المحكمة أدانت المشتكي بعقوبة الخليفة نفسها وبرأت أفراد عائلته من تهمة إهانة موظفين

أنهت المحكمة الابتدائية بالمحمدية، زوال الخميس الماضي، أطوار مسلسل محاكمة خليفة قائد المقاطعة الرابعة بالمحمدية، الذي أحيل على مصالح العمالة بدون مهمة، قبل أن يتم توقيفه رفقة أربعة مسؤولين بالمحمدية الأسبوع قبل الماضي ضمن زلزال وزارة الداخلية، وإحالته على المجلس التأديبي بخصوص ملفات فساد أخرى، في مقدمتها تهم البناء العشوائي بالجماعة القروية الشلالات وبالمحمدية، خصوصا بحي الوحدة.
وقضت المحكمة في ملف القضية بمجموعة من الأحكام، من بينها الحكم على خليفة القائد بسنة حبسا نافذا وغرامة ألف درهم من أجل تهمة الارتشاء. وقضت المحكمة بالحكم نفسه على المشتكي (م.غ) بتهمة الإرشاء، وهو الأمر الذي استغرب له الدفاع، لأن الضحية تعرض للابتزاز وشطط في استعمال السلطة من قبل خليفة القائد، وأدانت المحكمة في الملف ذاته مالك مدرسة لتعليم السياقة بأربع أشهر حبسا موقوف التنفيذ من أجل المشاركة في الإرشاء. في حين برأت المحكمة عون سلطة برتبة شيخ رغم اعترافه بتسلم مبلغ 3000 درهم من المشتكي طيلة أطوار المحاكمة، على أساس أنها تعويض تسلمه منه نتيجة إصابته أثناء تدخل السلطة، في حين أن منطوق الحكم برأ المشتكي وأسرته من الأمر، مما يشير إلى أن المبلغ ليس تعويضا عن الضرر.
وبخصوص الدعوى التي رفعها قائد الخليفة ضد المشتكي وزوجته وابنه والمتعلقة بتهم إهانة موظفين أثناء مزاولتهم مهامهم والضرب والجرح في حقهم، فقد قضت المحكمة ببراءة كل المتهمين.
ولقي منطوق الحكم تنديدا من أحد محامي الدفاع الذي اعتبره غير منصف، وأن ثقتهم في القضاء كبيرة في مرحلة الاستئناف، على أساس أن جهات كانت تسعى لإقبار ملف القضية والتخلص منه بعدما عمر بالمحكمة أزيد من سنتين، متسائلا في الوقت نفسه كيف يعقل أن تنطق المحكمة بالحكم نفسه في حق الضحية والمتهم.
وبخصوص ملف القضية، حسب مجموعة من الشكايات والمراسلات والوثائق التي حصلت عليها «الصباح»، أخضع خليفة قائد المقاطعة الرابعة، الضحية وأسرته لشطط في استعمال السلطة والابتزاز واستغلال النفوذ والرشوة، وهي التهم التي أوردها في شكاية وضعها أمام وزيري العدل والداخلية والوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، في 23 فبراير الماضي، تحت عدد 525/3101/16، حين أشعر بقرار الهدم، وأن سطح منزله مخالف لضوابط البناء. وبعد نقاش، لمح الخليفة للضحية إلى أن المحضر الذي سينجزه كفيل بإيقاف عملية الهدم، مطالبا المعني بالأمر بمبلغ مالي مقابل إنهاء المشكل. وبعد اتصالات بين الخليفة وصاحب المنزل، سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق أحد الوسطاء، طالب الخليفة رب المنزل بـ 50 ألف درهم، فأخبره المشتكي أن بحوزته 3000 درهم فقط تسلمها منه الخليفة، وطلب منه إحضار باقي المبلغ، خلال 10 أيام، وإلا فإنه سينفذ الإجراءات.
وأضافت الشكاية أنه، بعد انقضاء الأجل تم نقل الخليفة من المقاطعة سالفة الذكر، ما جعل المشتكي يتماطل في الاستجابة لمكالماته، قبل أن يتم إرجاعه من جديد للمقاطعة الرابعة فقام باستدعاء المشتكي عن طريق أحد المقدمين. وبعد التهديد، سلمه الضحية 2500 درهم، كانت بحوزته لحظة وصوله للمكتب، غير أن الخليفة أصر على ضرورة إكمال المبلغ.
وزادت الشكاية أنه، بعد انقضاء أسبوع، لم يتمكن المشتكي من جمع المبلغ، فحضر الخليفة إلى المنزل، رفقة موظفين من المقاطعة الرابعة ومقاطعة الحسنية، وشرع في طرق الباب من أجل تنفيذ عملية الهدم، ما جعل المشتكي يستفسره إن كان الأمر صادرا عن النيابة العامة، الشيء الذي جعل الخليفة يشرع في سبه وشتمه بألفاظ نابية أمام أسرته والجيران، قبل أن يأمر أعوانه بجمع ثماني زرابي، ويسقط زوجة المشتكي على الأرض ليتم نقلها إلى المستشفى. وأشارت الشكاية إلى أن الخليفة طلب من المشتكي تحرير تنازل عن واقعة الاعتداء وتسليمه 10 آلاف درهم و3 آلاف درهم لأحد المقدمين، وهو ما تم، كما طالبه بإتمام ما تبقى من المبلغ المطلوب. وبعد اتصالات متكررة، توصل الخليفة بمبلغ مالي قيمته 10 آلاف درهم عن طريق إحدى الوكالات البنكية، وتتوفر “الصباح” على نسخة من ورقة تحويل الأموال تتضمن الاسم الكامل للخليفة ورقم بطاقته الوطنية.
كمال الشمسي (المحمدية)

المصدر : جريدة الصباح