يشارك الروائي السوري ، الإعلامي محمد الدعفيس في معرض الرياض الدولي للكتاب والمقام حاليا بالعاصمة السعودية برواية “قوافل الريح” وهي ثالث روايات الدعفيس في المعرض الدولي الكبير والذي يستمر حتي 17 الجاري.
والرواية الصادرة عن ” الدار العربية للعلوم ناشرون ” تكاد تكون الجزء الثاني من روايته الأولى “الرصاصة تقتل مرتين” التي تشارك أيضاً في المعرض والصادرة عن مؤسسة ” الانتشار العربي ” اللبنانية، حيث تتناول مآسي النازحين الفارين من جحيم الحروب التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل إلى حيث تصوروا أنه الأمان، فإن بهم يكتشفون أنهم تحولوا إلى ما يشبه حفنة الحنطة التي تطحنها حجرا الرحى.
تتبع الرواية التحليل النفسي للشخصيات المسنود بحوارات راقية، متجنبة الاتكاء على بطل واحد مطلق، حيث تمثل حكاية الشخصيات البطولة الحقيقية في العمل، معبرة عن جنون الحرب، وصراع المكابدة بين الفرار من الوطن والتوق إليه.
ويبدو عنوان الرواية “قوافل الريح” وهو عتبتها الأولى بوابة عزفها على المفارقة، حيث كانت القوافل عبر التاريخ تأتي دائماً بالخير والتجارة والربح، لكنها في الرواية لا تحمل سوى الجثث لتلقي بها في صحراء الهروب أو مخيمات الإيواء.
الرواية تقع في 180 صفحة من القطع المتوسط، وهي تَعِدْ بكثير من المتعة بلغتها الراقية، وغوصها العميق في ملامسة آلام الإنسان.
ومن جانبه ، أكد الكاتب والناشر غسان شبارو عن روايات الدعفيس : “بين “قوافل الريح” و”قوافل الموت” لا فرق عندما يكون الإنسان هو الثمن، وعليه فإذا كانت مفارقة الأرض والارتحال من مكان إلى آخر للبحث عن الـ”مثيل” والـ”الآمن” في عوالم الآخر المجهولة هو المهرب، في تلك اللحظة، يفقد الوطن كل مقومات ألفته ويكف عن منح أحاسيس الانتماء لبنيه.”
ويرى شبارو أن الرواية تلامس المعنى الذي رصده في مقولته الموجزة، وهي تحكي واقع الناس في ظل الأزمة السورية أو في جحيمها وهم يرزحون تحت سطوة معاناة سياسية مركبة شديدة الوطء، تتجلى آثارها السلبية بتدهور الأوضاع العامة للمجتمع والفرد.
وتركز الرواية على البعد النفسي لشخصياتها، وتقدم بطلها “فاروق” بتصاعد لافت على الرغم من أنها تضعه في أحيان كثيرة في الظل في مفارقة لافتة تستحق التوقف والتأمل.