تعتبر ظاهرة التحرش ظاهرة قديمة جديدة لكنها شهدت ارتفاعا كبيرا مع ولوج الفتاة للمدارس و دخول النساء لمناصب الشغل، كما يبدوا ان الزمن الحالي و القادم سيشهدان حالات كثيرة مما نسميه بالتحرش اللفظي و حتى الجنسي، و تعد المرأة المستهدف الأول من التحرش الذي قد يتخد أشكالا مختلفة كالتحرش اللفظي او عن طريق اللمس و المجاملات الزائدة، كما ان هناك طريقة جديدة يعرفها مجتمعنا حاليا و هي التحرش عبر مواقع التواصل و عن طريق المحادثات التليفونية، تسجل العديد من الجمعيات أرقاما مخيفة عن هذا السلوك الذي أصبح عاديا للعديد من الناس بسبب تكراره اليومي بالشوارع، في الحفلات، المؤسسات العمومية و في بعض أمكنة العمل. هل تعد المرأة المستهدف الوحيد من التحرش ؟ كيف تواجه النساء سلوك التحرش ؟ هل دائما التحرش يستقبل بالرفض ؟ كيف يتعامل المجتمع مع ظاهرة التحرش ؟ و ما هي الحلول الممكنة للحد من هذا السلوك و محاربته؟؟ التحرش بالنسبة للمرأة و تحت إكراه ظروف المجتمع و التقاليد، غالبا ما تكون ردة فعل المرأة هي الصمت لأنه الوسيلة الوحيدة للنجاة من تحول التحرش اللفظي إلى التحرش الجنسي و بالعنف، هناك من النساء من تقول ان التحرش بالنسبة لها أمرا عاديا تتعايش معه و تعتبره سلوكا منتشر تستقبله بالتجاهل، و هناك من تعتبره هدف لمضايقتها و التقرب منها و بالنسبة لي أنا شخصيا ارى أن التحرش تعدي عن حريتنا و إهانة لكرامتنا و إيذاء لنا، لكن ما استغرب له ان هذا السلوك لا يستقبل دائما بالرفض و التجاهل من طرف المرأة بل هناك من تستقبله بالفرح و القبول، لكن الأبشع من كل هذا هو ما أصبحنا نسمع عنه مؤخرا و هو تحرش الفتاة بالشاب، لم يعد التحرش مقتصر على المرأة فقط بل كذلك على الرجل المتمثل في إطلاق ملاحظات و تعليقات جنسية مشينة من طرف الفتاة كعرض مفاتنها على الرجل عن قصد مع طرح أسئلة جنسية أو مواضيع بذيئة، لكن الأكثر إنتشارا حاليا هو إلحاح الفتاة على الشاب بطلب اللقاء بطرق مغرية و غير اخلاقية، او تعرضه للتحرش الجسدي غير الشفوي كالنظرات الفاتنة، و الإيماءات و التلميحات الجنسية ظل غياب إحصائيات وجهات تتبنى معدل الرجال ضحايا التحرش النسوي، تبقى التحرشات التي يتعرض لها الرجال في الكتمان إلا في حالات قليلة و غالبا ما يستقبل الرجل التحرش بالقبول خاصة اذا استعملت الفتاة كلمات جنسية نابية لا تناسب انوثتها و لا تربيتها و تقاليد مجتمعها، كما أكدت دراسات عالمية ان الفتاة التي تتحرش بالشاب غالبا ما تعاني من هزات نفسية لكن بالرغم من كل هذا فهناك بعض الشباب يحس عند التحرش به انه دون جوان زمانه. بالرغم من أن النساء اللواتي تعرضن للتحرش بلغ عددهن 50 في المائة من مجموع نساء البلد و هو رقم قريب من الرقم الرسمي المتمثل في 55.7 في المائة إلى أن التحرش بالنسبة للمجتمع أصبح سلوكا عاديا و قد وصل إلى نوع ما من القبول بهذه الظاهرة، مع العلم ان التحرش لا يكون دائما معلنا او واضحا بل قد يشمل و يأتي عن طريق مجاملات غير مرغوب فيها الأسئلة و الإيماءات الجنسية او الرسومات الجنسية و اللمس، تبقى كلها أشكال من الضرر و عادة ما يستهدف الرجال بها النساء و تبقى المرأة هي الضحية الأولى للتحرش سواء اللفظي او الجنسي. للحد من هذه الظاهرة يجب ان نبدأ من داخل بيوتنا من الآباء و تربيتهم لأبنائهم و عامة من الجو الأسري، كذلك يجب تكثيف الوجود الأمني بالشوارع و إنشاء مكاتب لتلقي شكاوي التحرش سواء اللفظي او الجنسي و العقاب بعقوبات رادعة و مشددة، إيجاد فرص عمل للشباب العاطل و خلق نظام أمني فعال و فرض الرقابة على الإعلام، و كذلك رفع الوعي بمفهوم التحرش و الاثارة و خلق دورات تدريبية لرجال الشرطة في كيفية التعامل مع ضحايا التحرش.

بقلم مريم حنين   15909861_1046085652187033_868629654_n