شوراع المدينة وأزقتها أصبحت مرتعا ومأوى للكلاب الضالة الوافدة على مدينة كانت تفوح بعطر الزهور، كلاب تنوعت أشكالها وأصنافها تجوب وتجول الشوارع بكل أريحية وكأنها ألفت المكان ،فلا أحد يزعجها أو يؤرق مضجعها ،فتكونت مجموعات أشبه بعشائر وكل عشيرة لها قائد يوجهها، لقد أصبح الأمر مألوفا في شوارع المدينة تصادفك في الذهاب والإياب ،وماإن تمر بقرب مجموعة متكاملة حتى تحبس الأنفاس لأنك لاتدري في أي لحظة ستهجم عليك ،وماإن تمر بسلام حتى تحمد الله على النجاة . هذه الكلاب أصبحت ظاهرة تقلق الساكنة ،سواءكانوا راجلين أو سائقين وخاصة وخاصة الأطفال حين توجههم إلى المدارس صباحا.والغريب أن عددها يتكاثر في فترة وجيزة وكأن هناك من يأتي بها من مدن أخرى ليلا ويطلق سراحها بمدينة المحمدية صباحا، انتشرت هذه الكلاب كانتشار النار في الهشيم ،ناقلة للأمراض ومعرضة الساكنة لأخطار هم في غنى عنها ،يكفيهم مايعانونه من احتياجهم لأبسط الحقوق التي تشعرهم بأن هناك من يهتم ويفكر فيهم.فإذا كانت المدينة تتخبط في مشاكل هي وليدة الماضي وسنوات خلت كما يقال وتصارع رياح التشنجات والصراعات ، فإن غزو الكلاب الضالة بهذه الأعداد الكبيرة ومنحها كامل الحرية لتتجول بين الأزقة والشوارع ليلا ونهارا هو وليد السنوات الأخيرة ،كانت كلاب ضالة في الماضي ولكن ليس بهذه الأعداد الوفيرة. سمعنا عن تأسيس جمعية الرفق بالحيوان والبيئة وأنها ستهتم بالموضوع ،هذه بادرة طيبة، ولكن يطرح السؤال هل ستتمكن هذه الجمعية من إيجاد مأوى لهذه الكلاب وإبعادها عن المدينة ؟ أتمنى أن يتحقق هذا ونستيقظ يوما لنجد الشوارع فارغة من كلاب أرقت مضجع الساكنة، وشوهت صورة المدينة

بقلم : فاطمة فجراوي