ان النظرة الإيجابية للاحتجاج في بلورة الوعي الشعبي ظاهرة صحية لضخ الدم في العروق المتجمدة، وقد تشكل فرصة للعديد من الحركات السياسية التي صدءت دواليب محركاتها لتعود من جديد للدوران بعد سبات دام أكثر من اللازم.
غير أن النظرة السلبية وراهنية الحال السياسي على المستوى المحلي والدولي تدعونا لاستحضار الأثر العكسي الذي يمكن أن يخلفه مبدأ الاحتجاج على الوضع السياسي واستقرار البلاد خصوصا ادا كانت هذه الاحتجاجات تحركها ايادي خفية فشلت في الركوب على موجة الربيع العربي الذي عاشته بعض الدول العربية و التي لا يخفى على أحد نتائجه الكارثية على هذه الدول.

ان فشل دعاة هذا التوجه يمكن أن يعزى الى الخصوصية المغربية والتي يمكن اجمالها في العناصر التالية:

* في البلدان العربية، الثورات كانت تستهدف الانظمة وبنياتها بينما في المغرب يتعلق الامر بثبات النظام والمطالبة باصلاحات في الشكل وطريقة أداءه؛
* التعددية السياسية والفكرية في المغرب كانت دائما ضد الافكار المستوردة؛
* التجربة الديمقراطية المغربية رائدة و ذات مصداقية بشهادة المجتمع الدولي؛
* هامش الحرية أصبح أكثر اتساعا و أكثر احتراما لمبادئ حقوق الانسان.