سلاح المقاطعة و أشياء أخرى…!

24 أبريل 2018 - 6:25 م

بقلم: عادل بن حمزة

استطاعت حملة مقاطعة بعض المنتوجات الاستهلاكية و التي ركزت على شركات بعينها، أن تخلق جدلا واسعا في مواقع التواصل الإجتماعي بين مؤيد بلاحدود لهذه الحملة و بين مؤيد لها مع التحفظ على تخصيصها لشركات بعينها و بين رأي ثالث سعى بمبررات مختلفة لدفع هذه الحملة عن الشركات المحلية و إستهداف الشركات الأخرى التي تمثل الإستثمار الخارجي و رأي رابع يطالب بتعميم هذه المقاطعة على جميع الشركات بغض النظر عن كونها محلية أو أجنبية. ردود الفعل هذه يظهر أن جزءا منها عفوي و جزءا آخر يدخل في إطار حملة منظمة سواء من جهات دعاة المقاطعة أو المعارضين لها؛ هذه الحملة بإيجابياتها و سلبياتها تستدعي بعض الملاحظات ومنها:

أولا- حملة المقاطعة أظهرت أنها سلاح فعال في مواجهة هيمنة الشركات الكبرى في سوق أضحى مثل الغابة؛ لذلك سعت عدد من الشركات إلى دخول المواجهة على مواقع التواصل الإجتماعي حتى لا تترك الساحة فارغة للمقاطعين و تغامر بعائداتها.

ثانيا- حملة المقاطعة تظهر أن المستهلك يمثل سلطة صامتة مع الأسف لم تجد بنيات تنظيمية لإحتضانه و تأطيره بعيدا عن حسابات السياسة و المنافسة الاقتصادية.

ثالثا- بالنظر إلى أسماء الشركات المدرجة في الحملة الجارية، فإننا بدون كبير عناء نكتشف أن الحملة تخفي نقاشا حقيقيا يفتقد إلى الجرأة حول تعارض المصالح و هو النقاش الذي يجب أن يتم بكل وضوح وشفافية، ويجب أن يخلص بصورة طبيعية إلى القدرة على أن يكون القانون هو الضمانة و الحامي لحقوق المستهلكين و المتنافسين في الساحة الإقتصادية.

رابعا – تنازع المصالح هو موضوع يدخل في صلب النقاش السياسي و الديمقراطي و هو موضوع يهم قطاعات أخرى غير قطاع النفط و الصناعات الغذائية، بل يمتد إلى قطاع الأبناك و التأمين و الإتصالات و البناء…، باختصار هناك مجالات كثيرة يجب أن يرتقي وعي المستهلكين المغاربة لمقاطعتها أو على الأقل القدرة على صياغة موقف واضح إتجاهها.

خامسا- موضوع المقاطعة لا يجب أن يركز فقط على الأسعار رغم أهميتها و إنعكاسها على القدرة الشرائية للمواطنات و المواطنين، بل أيضا على الهندسة التشريعية التي تجعل كل ذلك ممكنا، إذ أن ما يتم اليوم على المستوى الإقتصادي من جشع مبالغ فيه، لا يتم سوى بالاستناد إلى تشريعات وقرارات إدارية تتحمل مسؤوليتها السلطتين التنفيذية و التشريعية.

سادسا- أن الأمر في النهاية يتناول بإحتشام كبير علاقة المال بالسلطة، وهي علاقة تحتاج إلى وضوح شديد و صدق كامل لأنها تمثل عقدة حقيقية في مسار الانتقال الديمقراطي ببلادنا.

سابعا- الحاجة الملحة في إخراج مجلس المنافسة بصيغته الجديدة إلى الوجود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: