ماذا يريد المجتمع المدني بالمحمدية ؟

11 مايو 2018 - 12:08 ص

تختلف تعريفات المجتمع المدني ، و لا يمكن حصرها في تعريف محدد و متفق عليه . و لكن يتفق على انه هو كل انواع المؤسسات و التنظيمات الغير ربحية و التي لا تتبع للحكومات ، بحيث تجمع نخبة من الافراد في مختلف المجالات وتهدف لاستغلال افكارها و انشطتها  تحث لواء مؤسسات تهدف بالاساس لخدمة المجتمع و من اهمها : الهيئات و المنظمات التطوعية بمختلف التخصصات و الاهتمامات …
كباقي مدن المملكة يعرف اقليم المحمدية  تواجد عدد كبير من الجمعيات (أكثر من 1000) ، و نشاطا مهما للمجتمع المدني ، و الذي يشتغل في عدة مجالات منها : المجال الاجتماعي ، الثقافة ، الرياضة و البيئة و الفن ، و فنون الدفاع عن النفس …
و من أجل تقييم عمل هذا المجتمع لابد أولا من معرفة ماذا يريد هذا المجتمع بمختلف تلويناته و اختصاصاته ؟
رغم وحدة القوانين و الانظمة المنظمة للعمل الجمعوي بالمغرب ، فالاهداف تتنوع و التصورات تختلف للواقع الذي يسعى  كل طرف لتحقيقه …
و من خلال تتبع  النقاش الموازي للعمل الجمعوي يمكن تقسيم المجتمع المدني المحلي الى فريقين رئيسيين  :
الفريق الاول يرى أن نجاح المجتمع المدني في تحقيق التنمية المحلية رهين بالتكوين الاكاديمي و تقوية القدرات و الرفع من مستوى المعرفي للفاعل الجمعوي ،لكي يتمكن من رفع سقف تطلعاته و تصبح النشاطات و المشاريع التي تسهر عليها الجمعيات رافعة حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة التي تبقى الهدف الاسمى الذي يوحد مختلف الفاعلين .
لان هذا الفريق يعتقد ان القطيعة مع الطابع الاحساني للمجتمع المدني ضرورة حتمية ، و اعتبار التمكين الاقتصادي و الاجتماعي هو السبيل الأوحد للقضاء على الفقر و الهشاشة عبر خلق فرص اقتصادية للطبقات المحرومة ، و يعتبر الفاعل السياسي سبب كل المشاكل التي يعيشها المجتمع المحلي و الوطني.
أما الفريق الثاني فيرى أن  وجود المجتمع المدني مرتبط بمدى قربه من الفئات المحرومة و الهشة ، و قدرته على تلبيتها كلما دعت الضرورة، و يربط توقف العمل الاحساني بموت المجتمع المدني ، لأن الإحسان واجب من واجباته المقدسة نحو المحتاجين، و تأتي عملية البحث عن حلول لتمكين تلك الفئات إقتصاديا  و إجتماعيا عبر مبادرات و مشاريع خاصة كمرحلة ثانية للقضاء على مشاكل الهشاشة و الفقر ،  و يعتبر كذلك أن تقوية القدرات و التمكين هي وسائل ثانوية في مسار الجمعيات و حياة المجتمع المدني  .
و إننا كجزء من المجتمع المحلي نرى في اختلاف الرؤى و المواقف و التنافس الذي يظهره كل فريق سببا من أهم أسباب استمرار المجتمع المدني و قوته ، و عامل اساسي في  تطور عمل الجمعيات، و لكن يبقى  التقريب بين الفريقين هو السبيل الاسهل  نحو تحقيق التنمية المستدامة داخل المدينة خاصة و بالاقليم عامة .

بقلم : حسن حمير _ مجاز في القانون العام و فاعل جمعوي _

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: