مقبرة تعاني التهميش واللامبالاة ،أزبال متراكمة وانعدام تواجد الأغراس والأشجار،حتى عملية تصفيف وتنظيم القبور شبه مفقودة، الممرات بين القبور اختفت كما اختفى الإحساس بالكائن البشري ،تتناثر القبور في كل مكان دون رعاية لحرمتها، العشوائية تخيم على تصميم هذه المقبرة البئيسة والتي أمست أشبه بأطلال الماضي. فهل مدينتي شحيحة إلى هذا الحد فلم ترفق على موتاها بمقبرة تكرمهم،أين الصيانة وأين الحراسة؟ الاهتمام غائب والتهميش حاضر والحيف جاثم على قبور شاء لها القدر أن تتواجد بمدينة استولى عليها الزحف الإسمنتي وتصميم العمارات الشاهقة لأنها بالطبع صفقات مربحة.
أهذا ماتستحقه النفس البشرية؟ أهذا مايستحقه موتى المسلمين بمدينتي؟ زرت عدة مدن فلم أجد شبيها لمقبرة مدينتي،هذه المدينة التي تعتبر قطبا اقتصاديا مهما ناهيك عن تاريخها العريق،فكيف بها لاتبالي بقبور موتاها؟ فإكرام الميت دفنه،ولكن أين سيدفن ؟ أبمقبرة ضاقت بقبورها وطالها الإهمال، أم على الأرصفة إن اقتضى الحال؟ فرحمة بالموتى ،ورحمة بمن فقد عزيزا أوقريبا، يكفيه ألم الفراق،فضمدوا الجراح بإعادة النظر لوضعية هذه المقبرة التي تئن في صمت ،وأعيدوا لها هيبتها ووقارها فهي الأخرى مرآة لهذه المدينة التي تستحق منا كل خير. هذه رسالة إلى المسؤولين والمهتمين بالشأن المحلي بالمدينة.
أتمنى أن تجد رسالتي من يقرأ حروفها ويشكل من كلماتها أمنية تتحقق قريبا،ونرى مقبرة بحلة جديدة تواسي الزائر عند دخوله لها،ومقبرة جديدة تسع موتى هذه المدينة، فالمقبرة الحالية تئن في صمت من الاكتظاظ والتهميش وعدم الاهتمام والصيانة.
توقيع فاطمة فجراوي