هل أنت مكتئب ،حسنا إنه ليس بالأمر القاتل !

15 ديسمبر 2018 - 8:29 م

صحيح أنه عنوان غريب ،لكني سأقنعك بأنه صائب،الإكتئاب من عائلة الأمراض التي تناسلت بكثرة والسر هو أنه ليس عنصريا فهو لا يميز بين الأعراق ،الأديان ولاحتى بين الطبقات الإجتماعية ،لذا فهو مرض لا ينحاز إلى أي طرف و يزور الناس حسب الإستحقاق من دون أي زبونية تذكر و الدليل على ذلك أنه زارك ،يزورك أو قد يزورك . لكن ما أعيب عليه ليس هو الزيارة بل عدم مساواته في مدة الزيارة.

فكرت في الأمر قليلا فوجدت أن الضيف يبقى لمدة طويلة إذا توفرت له ظروف الراحة فتذكرت سرا أخبرني به ذات يوم عند زيارته لي قائلا أنه يفضل البقاء مع الأشخاص الإنعزالين الذين لا شغل لهم غير الإبحار بالفضاء الأزرق أو الأخضر لم أعد أتذكر اللون المهم أن جلهم يشتكي له صعوبة حل مشاكله ولا تبدو لهم الحياة إلا كومة من المشاكل،ثم إنفجر ضاحكا بعد ذلك فإستفسرته مالمضحك ؟ ،أجابني قائلا : لا يعرفون مشاكل بعضهم البعض ،ففقيرهم مثلا يظن أن غنيهم مرتاح البال ،فإستوقفته متسألا :عن من تتحدث بالظبط ؟ ، قال : إني أتحدث عن مستحقي زيارتي ولا أتحدث عن غيرهم .فهمت الأن ،أنت تقصد أنهم يقارنون أنفسهم بغيرهم! لكن لماذا لا تساعدهم ، ما كل هذا الشر ؟

صمت لهنيهة ثم قال : لو صارحتهم سأقضي على مهن المرافقة النفسية ، لن أتيح للأصدقاء والأقارب إبداء حبهم ومساندتهم لهم كما أني في الغالب لا أصيبهم إلا مرة واحدة فيكتسبون المناعة ليصبحوا أكثر قوة وليجعلوا من فترة زيارتي نقطة للمقارنة كلما تذكروها زادو إيمانا بأنفسهم ،فتحولوا من أشخاص عديمي الأهداف إلى منظرين لمستقبلهم .إذا يجب ألا أقارن نفسي بالأخرين ؟ ,نعم يجب ألا تقارن نفسك إلا بنفسك لأنها الطريقة الوحيدة التي ستضمن لك عدم تضيع الوقت بمتابعة ما يفعله الأخرين و بها ستجد نفسك قد أسست نظرة مستقبلية مبنية على أهداف تلخص طموحاتك التي ستزداد بعد كل هدف محقق .

إنتهى الحوار مع “الإكتئاب” الذي قد يصيبك كما قد يصيب صديقك ،أخك ،أختك …فتذكر دائما أن عكس المعنى هو ما يعطي للمعنى معنى ، وأن الرياح لا تأتي دائما بما تشتهي السفن لذا ساعد غيرك و نفسك على تجاوز المصاعب ولا تجعل حياتك تقف عند أول حاجز بل إجعل متعتك في تحدي المتاعب مترجما طموحاتك للأهداف ستحققها على أرض الواقع مع إبتسامة تكسو وجهك في الغالب .

بقلم: محمد زنضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: