اختصاصات قسم قضاء الأسرة .

13 نوفمبر 2020 - 8:40 م

الجهوية بريس . من اعداد إبراهيم مهدوب

الفقرة الاولى : الاختصاص النوعي لأقسام قضاء الأسرة.
في هذا المبحث سنتناول اختصاصات الموكولة للقضاء الأسري،حيث سنتحدث عن إختصاصات القضاء الفردي(أولا) ، و اختصاصات النيابة العامة(ثانيا) .
أولا: اختصاصات القضاء الفردي
أشار القانون 73/03 المعدل للتنظيم القضائي لاختصاصات قسم قضاء الأسرة و ذلك كالتالي : «تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية ، والميراث ، والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين ، والكفالة وكل ماله علاقة برعاية وحماية الأسرة ».
و يشمل القضاء الفردي : القاضي المكلف بالزواج ، وقاضي التوثيق، وقاضي شؤون القاصرين.
اختصاصات القاضي المكلف بالزواج
من أهم المستجدات التي أتت بها مدونة الأسرة هي إحداث مؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج ويمكن إجمال الاختصاصات الموكولة إليه في كونه يعطي الإذن بإبرام عقد الزواج للشخص الذي تمنعه ظروف خاصة من إبرام عقد زواجه بنفسه وفق الشروط المحددة في المادة 17 من مدونة الأسرة بتأشيره على الوكالة بعد تأكده من توفرها على الشروط المطلوبة على أنه يمنع عليه أن يتولى بنفسه تزويج من له الولاية عليه من نفسه ولا من أصوله ولا من فروعه تطبيقا للمادة 18 من مدونة الأسرة .
كما له أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون 18 سنة مع تبيين المصلحة والأسباب المبررة لذلك تطبيقا للمادة 20 من مدونة الأسرة.ويبت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في حالة عدم موافقة النائب الشرعي للقاصر على طلب الإذن بالزواج ، وعند عدم حضوره إبرام العقد حسب ما جاءت به المادة 21 من مدونة الأسرة.وله أن يأذن بالزواج بالنسبة للشخص المصاب بإعاقة ذهنية ذكرا كان أو أنثى بعد تقديم تقرير حول حالة الإعاقة من طرف طبيب خبير أو أكثر تطبيقا للمادة 23 من مدونة الأسرة.و أخيرا، فعليه أن يؤشر قبل الإذن بالزواج على الوثائق المتطلبة من أجل إبرام العقد وإعطائه الإذن للعدلين بتوثيق عقد الزواج وهذا ما جاءت به المادة 65 من مدونة الأسرة .
اختصاصات قاضي التوثيق :
يمثل قاضي التوثيق جهة قضائية مسؤوليتها تكمن في التثبت من استيفاء الوثيقة العدلية لأركانها وشروطها ومراحلها تحملا وأداء ، ومدى تقيد كل من العدول والنساخ بالضوابط التوثيقية الشرعية والقانونية ، والملاحظ أن القاضي المسؤول عن هذه المؤسسة يكون دائما ذكرا نظرا لبعض المهام الملقاة على كاهله والتي لها صبغة دينية تشترط فيها الذكورة الشيء الذي جعل بعض الجمعيات النشيطة في مجال المرأة والأسرة والمساواة بين الجنسين تطالب بأن تكون هناك قاضية للأسرة مكلفة بالزواج، وقاضية للتوثيق بالموازاة مع القضاة الذكور في نفس المجال مع العلم أنه ليس هناك ما يمنع قانونا من تولي المرأة لهذه المهام.
وبمقتضى قانون المسطرة المدنية وقانون التنظيم القضائي فإن قضاة الأحكام أربعة : قضاة أحكام ، وقضاة التوثيق ، وقضاة الشؤون القاصرين ، وقضاة الأسرة المكلفين بالزواج .
ويستشف من هذا أن قضاء التوثيق هو إدارة قضائية تعنى بمراقبة ما تم توثيقه أو الإشهاد عليه من حقوق ومعاملات وتصرفات ووقائع على الشكل والمضمون الذي يحدده القانون وتختص هذه المؤسسة عمليا بمراقبة مرفقين مرتبطين بها وهما مؤسسة خطة العدالة ومؤسسة النساخة .
ونلاحظ أن المشرع في المدونة الجديدة قلص من الاختصاصات الممنوحة لهذا القاضي وأعطاها إما إلى الهيئة الثلاثية وإما إلى القاضي المكلف بالزواج .
فمن الاختصاصات التي نزعت منه لصالح الهيئة الثلاثية (المحكمة) نجد الإذن بالطلاق الذي يوقعه الزوج، وطلاق الخلع مع ما يستتبع ذلك من القيام بالصلح بين الزوجين والاستماع إلى الشهود، والقيام بباقي الإجراءات المنصوص عليها في المواد من 78 إلى 89 من مدونـة الأسرة، كانتدابها حكمين أو مجلس العائلة، أو من تراه أهلا لإصلاح ذات البين، وتحديدها تكاليف سكن الزوجة، و الأطفال عند الاقتضاء ، و كذا تحديدها مستحقات الأطفال .
وأيضا إذنها للزوجة بإيقاع طلاق نفسها آخذة بشرطها في حالة ما إذا كانت العصمة بيدها ( المادة 89 من مدونة الأسرة ) ، و من الاختصاصات التي انتزعت منه لصالح القاضي المكلف بالزواج نجد إذنه بزواج من لم يبلغ سن الزواج ( المادة 20 من مدونة الأسرة )، و بته في زواج القاصر في حالة امتناع النائب الشرعي من تزويجه ( المادة 21 من م أ ) ، وإذنه بزواج المصاب بإعاقة ذهنية ( المادة 23 من مدونة الأسرة ) .
أما الاختصاصات التي بقيت له حسب المدونة الجديدة فهي كالتالي :
– نصت المادة 67 من م أ التي تتعلق بما ينبغي أن يتضمنه عقد الزواج علـى ضرورة وجود خطاب القاضي على رسم الزواج و طابعه ، و بالتالي نستنتج أن قاضي التوثيق هو المكلف بالخطاب على عقد الزواج .
– حسب المادة 87 من م أ يقوم قاضي التوثيق بالخطاب على وثيقة الطلاق بعد أن تأذن المحكمة بتوثيقه لدى العدلين ، ثم يقوم بعد ذلك بتوجيه نسخة من هذه الوثيقـة إلـى المحكمة التي أصدرت الإذن بالطلاق .
– قاضي التوثيق هو الذي يقوم بالخطاب على وثيقة الرجعة بعد أن يقوم باستدعاء الزوجة لإخبارها برغبة الزوج في إرجاعها ( المادة 124 من م.أ )
.
و يجد تقليص اختصاصات قاضي التوثيق تفسيره بالرجوع إلى ما ورد في الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، حيث نجد المطالبة ب ” الاعتراف للنساء القاضيات بإمكانية ممارسة مهمة التوثيق في مادة الأحوال الشخصية “.
و قد كان رد اللجنة العلمية كالتالي : ” إن المجتمع المغربي المسلم لا يقبل أن تجلس قاضية على كرسي التوثيق، و كرسي التوثيق منه يخرج خطيب العيدين، و خطيب الاستسقاء، و هو قاضي القاصرين، و هو ولي من لا ولي له “.
و بالتالي فإن قيام المشرع بتقليص اختصاصات هذا القاضي يعتبر حلا ذكيا نظرا لنجاحه في التوفيق بين الاتجاهين، غير أن ما يعاب على المشرع هو عدم تحديد اختصاصات هذا القاضي بدقة ، و ذلك لأنه لم يضف عليه تسميته ، بل يمكن استنتاج كونه مختصا مـن عبارة ” خطاب “.
اختصاصات قاضي شؤون القاصرين :
وهي اختصاصات شبيهة إلى حد ما بالاختصاصات التي كانت لـه قبل صدور مدونة الأسرة مع زيادة التدقيق، فهو الذي يأمر بفتح النيابات القانونية وكذا مراقبتها ، فالفصل 184 من ق.م.م المعدل بقانون 72/03 ينص على أنه : ” يفتح بقسم قضاة الأسرة بالمحكمة الابتدائية ملف لكل نيابة قانونية ويقيد سجل خاص يمسك لهذه الغاية ” كما أن المواد 240 و 241 و 243 و 250 من مدونة الأسرة تؤكد على فتح ملف للنيابة القانونية وفق شروط معينة من قبل القاضي المكلف بشؤون القاصرين، وبالتالي فهذا القاضي ملزم بالأمر بفتح ملف لكل نيابة وذلك في حالة وفاة الأب أو في حالة وفاة أم طفل بدون نسب وكذا في حالة الحجر على الأبوين ، وأيضا في حالة إهمال الطفل ، وعليه فهو ملزم بالإشراف على هاته النيابات القانونية ومراقبتها ، ومن اختصاصاته أيضا نجد الإشراف على التركات بعد وفاة صاحبها إلى حين تصفيتها وتقسيمها، فحسب المادة 372 من مدونة الأسرة، فلقاضي شؤون القاصرين اتخاذ جميع التدابير المستعجلة والضرورية للمحافظة على التركة ، وحتى يتمكن قاضي شؤون القاصرين من أداء مهامه فقد خوله القانون صلاحية إصدار مجموعة من الأوامر بحيث له الصلاحية في الأمر بإجراءات تحفظية ، مثلا الأمر بإقامة رسم عدة الورثة وذلك حسب المادة 267 ، والأمر بإحصاء التركة حسب المادة 249 من م.أ ، والأمر بوضع الأختام على التركة إذا كان هناك وارث قاصر حسب المادة 372 ، وله أيضا صلاحية الأمر بتثبيت الوصي وتعيين المقدم المشرف بحسب المادة 237 من مدونة الأسرة والتي تنص على أن القاضي يصدر أمره بتثبيت الوصي بمجرد وفاة الأب وعدم وجود الأم ، وذلك بعد التأكد من توفر الوصي المعين بوثيقة الايصاء على الشروط المنصوص عليها في المادة 246 من م. أ ، وانتفاء الموانع المنصوص عليها في المادة 247 من نفس القانون ، وفي حالة عدم وجود الوصية وعدم وجود الأم ، فإن قاضي القاصرين يقوم بتعيين مقدم يسند له إدارة الشؤون المالية للقاصر وتطبيقا للمادة 244 من م.أ .
وله سلطة الأمر بإجراء حجز تحفظي على الأموال الخاصة بالوصي أو المقدم أو وضعها تحت الحراسة القضائية ، أو فرض غرامة تهديدية عليه إذا امتنع على الإدلاء بإيضاحات عن إدارة أموال المحجور أو تقديم حساب حولها ، أو إيداع ما بقي لديه من أموال المحجور وذلك بعد توجيه إنذار إليه يبقى دون مفعول داخل الأجل المحدد له ، وله أيضا صلاحية الإذن للقاصر بإدارة أمواله وفق المادة 226 من مدونة الأسرة ، وأخيرا للقاضي المكلف بالقاصرين صلاحية الأمر ببيع أموال القاصر، وذلك حسب المواد 271 و 272 و 273 و 274 و 275 من مدونة الأسرة.
ونشير أخيرا إلى أن القرارات التي يصدرها القاضي المكلف بشؤون القاصرين طبقا للمواد 226 و 240 و 268 و 271 من مدونة الأسرة تكون قابلة للطعن .
ثانيا: اختصاصات النيابة العامة
لقد أوكل المشرع للنيابة العامة اختصاصات مهمة ، والملاحظ أن اختصاصات النيابة العامة المتعلقة بالقضايا الأسرية لا تجد مصدرها فقط في مدونة الأسرة بل خارجها أيضا، خصوصا إذا ما استحضرنا القانون 73/03 المعدل للتنظيم القضائي للمملكة والذي نص على أنه : ” تنظر أقسام الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية، وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة ، وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة “.
فانطلاقا من هذا القانون يتضح أن قضاء الأسرة لا يقتصر على مدونة الأسرة فقط ، وإنما يمتد ليشمل كل المواضيع المرتبطة بالأسرة ، وكذا القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام الحالة المدنية وكفالة الأشخاص من المهملين، وقانون الجنسية والميراث وشؤون القاصرين والتوثيق .
وعموما فاختصاصات النيابة العامة تشمل مدونة الأسرة وقوانين أخرى.فأما بالنسبة لمدونة الاسرة فقد وردت اختصاصات النيابة العامة في 25 مادة ، وذلك انطلاقا من المادة 3 من مدونة الأسرة التي تنص على ما يلي : «تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام المدونة». فحسب هذه المادة تعتبر النيابة العامة طرفا رئيسيا في جميع القضايا المتعلقة بأحكام مدونة الأسرة، وبالتالي فمن حقها أن تبدي طلباتها وأن تدلي بحججها في الدعوى، وكذا لها الحق في ممارسة الطعن في الأحكام والقرارات المدنية التي تصدر ضد طلباتها [37].
وباستطلاع الأربع وعشرين فصلا الأخرى نجد أن دور النيابة العامة في جلها يرمي إما إلى حماية أحد الزوجين أو إلى حماية الأطفال، أو إلى حماية أموال القاصر.
وأما بالنسبة للقوانين الاخرى فالنيابة العامة لها اختصاصاتها أيضا حسب قانون كفالة الأطفال المهملين ، وحسب قانون الحالة المدنية ، ثم حسب قانون الجنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: