صوت وصورة

الأسرة الكروية تشيع جثمان مربي الأجيال وصانع الأبطال با عبد القادر أوبا إلى مثواه الأخير

وري بعد عصر هذا الثلاثاء 3 ماي الجاري 2016 ، جثمان الراحل عبد القادر أوبا بمقبرة بن مليح ، بحضور جمع غفير من اللاعبين و المدربين و رؤساء الأندية ورئيس المجلس البلدي للمحمدية ونائبة السيد محمد ولد هنية  واحمد وهوب، ورفقاء الفقيد في مشواره الرياضي وأنصار الأندية المحمدية، إلى جانب سكان المدينة  . تشييع جثمان الفقيد كان في جو مهيب، حيث توقفت كل حركة في مدينة المحمدية، والتي خرجت بصغيرها وكبيرها لتشييع الراحل عبد القادر أوبا، والذي وافته المنية صباح اليوم باحدى المصحات بعض مرض الم به كثيرا.

https://www.youtube.com/watch?v=kYsxggmpXWY

عن جريدة بديل بريس :يذكر ان أيت أوبا، قيدوم كرة القدم بمدينة المحمدية، مارس اللعبة منذ حوالي خمسين سنة، فقد لعب منذ الصغر لفريق فضالة سبور الذي كان معظم لاعبيه إسبانيين، كان يبلغ حينها ثلاث عشرة سنة، لعب إلى جوار الفاضلي وبطابوط … ولعب لشبان اتحاد المحمدية، قبل أن يتوقف عن الممارسة لأسباب صحية، ويلتحق بعالم التدريب وهو في سن التاسعة عشرة. أحرز بطولة المغرب للفتيان سنة 1974 مع شباب المحمدية، كان يوفر للمرحوم الحاج عبد القادر لخميري قائد سفينة الشباب حينها الموارد البشرية الكافية التي حققت إنجازات هامة جدا.. ويكفي الرجل فخرا أنه كان وراء تكوين عدة نجوم في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، في مقدمتهم أحمد فرس وحسن اعسيلة والطاهر الرعد وادريس حدادي وعبد اللطيف حدادي وولد عائشة ومصطفى الزياتي وغيرهم من اللاعبين الذين صنعوا يوما مجد المدينة.. كما درب في أواخر التسعينيات أسماء أخرى لازالت تقدم عطاء الإبداع في مياديننا الرياضية، وأخرى حملت مشعل الرياضة بالمحمدية مثل نور الدين الزياتي وعزيز البوطي ونور الدين الصويب وموكلي حاتم ، عادل كروشي…
يعتبر عبد القادر أيت أوبا من بين المؤسسين لنادي شباب المحمدية… ساهم في تأسيس عدة مدارس كروية واختار أن يبقى بعيدا عن إدارتها فقد كان الرجل يتنفس أوكسيجين الرياضة، اكتفى بمهمة التدريب، وتكوين اللاعبين، بعدها قرر تأسيس مدرسة المجد منذ ثمان سنوات، قاد خلالها طاقمها الإداري لضمان استمراريتها، يتحدث أيت اوبا عن مرحلة اكتشاف النجوم بفخر كبير:
«منذ ثلاثة عقود خلت وأنا أعيش هوس الكرة، لقد خلقت لأكون رياضيا، استهوتني مهمة التنقيب عن المواهب، أقمت العديد من الدوريات، تتبعت الصغار في فرق الأحياء، وفي كل مرة كنت أكتشف فيها لاعبا بمواهب فطرية، كنت أحس أنني قد حققت المتعة كلها. لقد كان لي شرف تكوين عدة أسماء واعدة في كرة القدم تعدى صيتها الأرجاء»…
يقود أيت اوبا مدرسة المجد التي تمكنت بالكاد من توفير مقر لها خلف المدرجات العارية لملعب البشير، مدرسة في الخفاء تعاني من غياب ملعب للتداريب في مستوى طموح الأطفال المتدفقين على المدرسة، كما تعاني من قلة الدعم واللامبالاة والتهميش رغم ما تقدمه من خدمات رياضية واجتماعية للأطفال، بمداخيل هزيلة تعتمد أساسا على منحة سنوية متواضعة لبلدية المحمدية ، إضافة إلى المداخيل الرمزية للانخراط ، فالمدرسة تكون العشرات من أطفال الأسر المعوزة بالمجان كما تقتني لهم البذل والأحذية الرياضية والأدوات والكتب المدرسية بداية كل موسم رياضي ودراسي..
«لم أتعب أبدا من تكوين لاعبين صغار تستهويهم الكرة، ولا بد من تأطيرهم وتشجيعهم على ممارسة الرياضة لتستمر النهضة الرياضية بالمدينة، ونهيء باستمرار جيلا جديدا من الممارسين، ففي مدرسة المجد نسعى باستمرار لاستقطاب أكبر عدد من الراغبين في مزاولة الكرة وفق نظام جيد وجديد يخدم بشكل كبير مصالح الصغار ويفتح لهم آفاقا رياضية أخرى».
عرف الرجل بعزة نفس وشموخ قل نظيرهما، رغم الفقر والتهميش الذي طاله منذ سنين، يقابلهما حب وإخلاص للكرة المستديرة وتضحيات جسام منذ نصف قرن من الزمن في سبيل أطفال فضالة، حالت وضعيته الصحية دون استمرار عطائه، فأرغم على التقاعد المرضي، وانتظار ما قد تجود به الحياة والمدينة على واحد من أبنائها الذين ساهموا في حمل مشعل الرياضة بمدينة المحمدية. يركن الآن إلى الظل. يروض الأشبال من ماله الخاص دون أن يجد أدنى التفاتة من فعاليات المدينة الرياضية والاقتصادية، ولم يتلق وهو طريح الفراش منذ شهور تحية إجلال، أو زيارة رد جميل من بعض الذين صنعهم في أوقات الشدة.
وقد كان يعاني عبد القادر قبل وفاته  من مرض السكري الذي اضطره إلى بتر جزء من رجله اليسرى لكي لا يتسرب المرض إلى باقي جسمه، وقد كان ينهش جسمه الشيخوخة  والتهميش، لكنه بقي دائما واحدا من رموز الرياضة المحلية الذين صنعوا يوما مجد الرياضة بمدينة المحمدية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: