التعليم في زمن كورونا …التحديات والبرامج

15 أكتوبر 2020 - 1:53 م

بقلم سعاد بلكوش.

على الرغم من الطفرة العلمية والتطور التكنولوجي الذي عرفته البشرية الا أنها لا زالت عاجزة أمام جائحة كورونا التي ألقت بضلالها على دول المعمور ولم تستثني صغيرا أو كبيرا رغم الجهود الجبارة التي تبدلها الدول والحكومات للتصدي لهذا الوباء الفتاك ، وفي هذا الشأن اتخذت الحكومة المغربية مجموعة من الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية للحد من انتشار فيروس كوفيد 19 وانتقال العدوى بين المخالطين وأوصت بالعديد من البرتوكولات الوقائية وعملت على تنزيلها بصرامة على أرض الواقع خصوصا داخل الإدارات العمومية والجماعات الترابية ومقرات العمل عموما ،إلا أن الاهتمام الأكبر حظيت به المؤسسات التعليمية الوطنية التي كان لا بد من توفير مقاعد شاغرة بها لأزيد من 8 ملايين و704 آلاف و409 تلميذ وتلميذة منهم 776 آلف و409 تلميذ ( ة) جدد بالمستوى الأول من التعليم الابتدائي ، وبالفعل تعبأت الوزارة الوصية بكل إمكاناتها لإنجاح الدخول المدرسي الاستثنائي والذي اعتمدت فيه الوزارة خيار التعليم عن بعد كصيغة تربوية بديلة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر منها بلادنا جراء تفشي وباء كورونا المستجد كوفيد 19 وكذا إمكانية توفير تعليم حضوري للمتعلمين اللذين سيعبر أولياء أمورهم عن اختيار هذه الصيغة التربوية ،وعلى الرغم من الحيرة التي وقع فيها اباء وأولياء أمور التلاميذ بشأن الصيغة التربوية السليمة والناجعة التي ستضمن تعليم جيد لفلذات أكبادهم وسلامتهم الصحية في آن واحد ، إلا أنهم وبفعل الضغوط النفسية والمجتمعية وكذا التأثير الإعلامي الرسمي رضخ معظم الآباء لرغبة الوزارة الجامحة في إنجاح عملية التحاق التلاميذ بفصولهم الدراسية سواء عبر تسجيل تعليم حضوري أو عن بعد ، ويبقى التحدي القائم والسؤال المطروح هو: هل نجحت الوزارة فعلا في تحقيق دخول مدرسي ناجح ؟ الأرقام هي وحدها الكفيلة بالإجابة عن هذا السؤال. ففي آخر تصريح لوزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي السيد سعيد أمزازي أول أمس بمجلس المستشارين صرح هذا الأخير أنه لحد الساعة تم إغلاق 229 مؤسسة تعليمية تستقبل 128 ألف و599 تلميذ وتلميذة بسبب اكتشاف إصابات بفيروس كورونا في صفوف عدد من التلاميذ والأطر التعليمية والتربوية بحوالي 20 عمالة أو إقليم ،وشملت هذه الحالات 1708 تلميذ وتلميذة و1767 أستاذ وأستاذة و289 إطارا تربويا و187 من الأطر الأخرى، نحن لا نقيم الوضع بأنه مدعاة للقلق ولا نحاول أن نحبط من عزيمة المسئولين اللذين يعملون كل ما في وسعهم لإنجاح العملية التربوية بقدر ما نحيط بالأمور السلبية لتدارك الأخطاء وتصحيحها ونسلط الضوء على الظروف القاسية التي يشتغل فيها الأطر التعليمية والتربوية بسبب ضعف الإمكانيات وضيق الفضاءات التعليمية رغم مجهودات الوزارة التي وفرت هذه السنة 179 مؤسسة تعليمية جديدة لاستقبال التلاميذ بما فيها المدارس الجماعاتية والداخليات وعبأت ما يناهز 310 ألف و183 أستاذ إداري منهم 15 ألف أستاذ وأستاذة من أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين
ويبقى السؤال الأهم والأبرز الذي ينبغي على الجميع طرحه هو : هل البرامج التعليمية التي وفرتها الوزارة في زمن كورونا بصيغتها الحضورية أو عن بعد كفيلة بتنمية القدرات التحصيلية لدى المتمدرسين والمتمدرسات ؟ وهل سترقى هذه العملية البيداغوجية لتطلعات آباء وأولياء الأمور؟ وهل العملية التعليمية مستمرة أم سيكون لجائحة كورونا رأي آخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: