وطنية

المسكوت عنه… (الدوباج) المصدر الجديد للثروة وقد يكون ممولا للانحراف والإرهاب

يبدو أن عمليات النصب باستعمال الشبكة العنكبوتية والمعروفة اختصارا ب(الدوباج) أصبحت بالمغرب وعدة دول من العالم الثالث والثاني والأول مصدر ثروة جديدة وثراء حتى بالنسبة للشباب  والقاصرين. لم تعد وحدها تجارة المخدرات والجنس والتلاعبات العقارية هي التي تدر الأموال سرا على أصحابها.. ولكن الموجة الأخيرة التي ركبها آلاف الشباب والقاصرين من مدمني الانترنيت.. جعلتهم يتمكنون من الاستفادة من الملايير من عملة الأورو والدولار … أموال لا تسلك الطرقات العادية والقانونية من أجل الدخول إلى تلك البلدان، ولا تخضع للاقتطاعات الضريبية المعمول بها.. أموال لم ينصبوا لها أعشاشا لتبيضها ولا مغاسل لغسلها..فجسورها واضحة وسهلة تعتمد فقط وكالات تحويل الأموال التي أصبحت منتشرة بالمغرب مثلا، كما انتشرت بعدة دول أخرى عربية وافريقية وحتى أوربية وامريكية وأسيوية…

وتعتمد عملية (الدوباج) على أرقام هاتفية تعود لشركات اتصالات دولية. ليست لديها فروع داخل تلك بلدان. مواقع الكترونية ذات طابع تجاري وإشهاري من أجل التواصل مع الضحايا بكل بقاع العالم. حيث يلجا الطفل أو الشاب وهو في غرف نومه. إلى ذلك الموقع الالكتروني من أجل التسجيل به. باسم مزور. قد يكون لنجم رياضي أو فني أو شخصية عالمية في قطاع ما عمومي أو خاص.. ويفتح صفحة داخل الموقع بهذا الاسم باعتبار أن الموقع لا يشترط أية شروط من أجل التأكد من الهوية الحقيقية لصاحب الصفحة الجديدة. فصاحب الموقع همه هو تزايد زبائنه.ويقوم بالإعلان عن مسابقة أو أي نشاط يشارك فيه المعجبين به من رواد الانترنيت. يتم نشر أرقام الهواتف العالمية. بعد أن يتم عقد الشراكة (ثلاثية الأبعاد) بين شركة الاتصالات وصاحب الموقع والزبون النصاب. على أساس أن يتم تقاسم سعر المكالمة الهاتفية للمشاركين في تلك المسابقات والمحدد سابقا بين الأطراف الثلاثة. ويحصل الموقع على نصيبه من مال الشركة، ويبعث بنصيب النصاب باعتماد وكالات تحويل الأموال..     

… قال أحد العارفين بطرق (الدوباج)، إن المصطلح جديد بالمغرب، بعد ان تم إدخاله من طرف بعض الشباب المهاجرين. ولفهم المعنى الحقيقي أضاف أنه يجب تعلم ما اعتبرها قواعد أساسية تبنى عليها عملية النصب. موضحا أن عملية النصب تقوم على الاستعانة بمواقع تتيح استخدام طريقة شراء عبر الهاتف النقال أو الثابت لدفع ولشراء الخدمات أو المحتوى ذات القيمة المنخفضة. وأنه يكفي لكي نقوم بشراء منتوج معين أو الحصول على خدمة الاتصال برقم معين لكي نقوم بدفع أو إرسال رسالة قصيرة، و لتأكيد عملية الدفع تقوم شركة الاتصالات، بإرسال قن سري (كود) خاص، للتأكيد. حيت أن هذا (الكود) له قيمة مالية معينة. وقد تبدأ قيمة (الكود) الواحد بسعر أورو واحد، وقد ترتفع إلى 21 أورو أو أكثر…  

.. و هذا ما يسعى إليه المحتالون. وتابع إن طرق الحصول على (الكود). تختلف من نصاب إلى آخر. فمنهم من ينتحل شخصية مشهورة داخل مواقع التواصل الاجتماعي. و منهم من يقوم باختراق حسابات لأشخاص للتكلم مع أقاربه و أصحابه، أو انتحال شخصيته لكي يتق به كل من يعرف تلك الشخصية. بل وهناك من وصل إلى حد تهديد البعض بنشر معلومات شخصية عنه، وتداولها عبر مواقع التواصل. وهناك من يقوم باختراق الهواتف للوصول إلى مبتغاه.كما أن هناك  من يستخدم برامج لتغيير الصورة و الصوت في المواقع التي تستخدم الكاميرات، ليسقط الضحية في شباكه و يسجله في صور مخلة للحياء و يهدده بنشرها…

 مداخيل هؤلاء الشباب والأطفال قد تفوق في بعض الأشهر مداخيل الموظفين السامين. وتأتي الأموال من خارج بلدانهم بطرق تعتبر سرية. ولا علم للدولة بها. والأطفال يستعينون بأفراد من أسرهم من أجل استخلاص تلك الأموال من وكالات تحويل الأموال، التي تشترط بطاقة التعريفة الوطنية (بطاقة تحديد الهوية) فقط. كما قد يلجأ أصحاب الأموال من أطفال وكبار إلى استئجار أشخاص غرباء ومنحهم نصيبهم مع كل عملية استخلاص. تلك الاستخلاصات التي قد تجرى في بعض الفترات بشكل يومي …فتخيلوا معي سلوك الطفل الذي يصبح مصدر أموال لأسرته وأصدقائه.. وتخيلوا ما قد يجنح إليه الطفل، في ضل ما يسوق له من عنف وانحراف وجنس و…   

الغريب في أمر هاته الأموال التي تقطع آلاف الأميال ولا تهتم بالحدود والنزاعات والاتفاقيات الدولية وغيرها من القوانين المحلية او الدولية.. أن لا أحد يعرف فيما تصرف.. باسثتناء ما قد يلاحظه الجيران والأصحاب من (ثراء زائد ونعم ) داخل بعض الأسر. أو كسوة أو حلي أو سيارة أو دراجة نارية لشاب أو قاصر فقير.. فإن باق تلك الأموال تبقى مجهولة المصدر والمآل.. وتبقى تشكل خطرا كبيرا على الدول.. وبما أنها تدخل في إطار النصب والاحتيال والتزوير.. فإن طرق صرفها لا يستبعد أن تستعمل في الترويج للمخدرات واستهلاكها ولما لا قد تستعمل في رعاية وتسليح المجموعات الإرهابية ..

قوانين تلك الدول لا تمكنها من إيجاد الإطار القانوني لمتابعة أصحاب تلك المواقع التي توفر مداخيل سنوية بالملايير من عملة بلدانها. ولا تؤدي عنها أية ضرائب.. وطبعا فتلك الدول لا تستطيع الوصول إلى فئة النصابين والمحتالين ومنتحلي الصفات، الذين يتقمصون أدورا مختلفة. كما ان شركات الاتصالات العالمية تدر الأموال من تلك الاتصالات، ولا تفكر في توقيفها. بالإضافة إلى أن الضحايا (المتصلين هاتفيا)هم من خارج تلك البلدان. وحتى وإن أدركوا أنهم ضحايا نصب واحتيال، فإنهم يراسلون شركات الاتصالات العالمية. التي قد تغرم أصحاب المواقع بقيم مالية تصرف للمتضررين، وهي أموال لا تساوي شيئا بالنظر إلى ما تحصده يوميا. وتنتهي شكاوي الضحايا بالغرامة و(مريضنا ما عندو باس). وتستمر طرق النصب والاحتيال إلى أن تدرك تلك الدول أن اقتصادها لا يواكب مخططاتها وبرامجها.. وأن تدرك الدول التي تحتضن تلك الشركات العالمية للاتصالات أن أموالها تنزف في اتجاه مجموعة من الدول بدون وجه حق.. وأن هذا يضر باقتصادها المحلي… للإشارة فهناك دول أوربية وأمريكية انتبهت إلى العملية. وأرغمت شركاتها العالمية على وقف مثل تلك المعاملات..لكن هناك دول لازالت لن تنتبه وفي مقدمتها فرنسا… فهل سيتم الانتباه إلى هذا الملف… أم أنه سيضل مسكوتا عنه ؟؟؟ .

بقلم الأستاذ والصحفي: بوشعيب حمراوي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: