النقابة العامة للصحافة المغربية تراسل رئيس المجلس الوطني للصحافة

14 أكتوبر 2020 - 10:25 م

الرباط في 13اكتوبر2020
إلى
السيد رئيس المجلس الوطني للصحافة

تحية طيبة ،وبعد
عطفا على الرسالة الجوابية التي بعث بها المجلس الوطني للصحافة عبر البريد الالكتروني للنقابة العامة للصحافة المغربية تحت عدد: 092020 /53 بتاريخ 22 شتنبر 2020 والمتعلقة باستفسار تقدمت به النقابة العامة للصحافة المغربية في شخص النقيب السابق الأستاذ عبد الرحمن ميموني بتاريخ 08غشت 2019 حول ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة الذي تداول فيه المجلس الوطني للصحافة وصادق عليه في اجتماعه المنعقد يوم 7 مارس 2019.،و نشر في الجريدة الرسمية “عدد 6799 ليوم 29 يوليوز 2019
وحيث أن السيد الرئيس أسس جوابه بناء على أحكام المادة 38 من القانون 13.90 القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة والتي تقضي بتقادم الأخطاء المهنية بعد انصرام مدة ستة أشهر من ارتكابها ،وحيث أن كتاب النقابة كان واضحا في تناوله لموضوع ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة الذي جاء مخيبا للآمال وأتى بمقتضيات خارج التغطية الرقمية وتم اعتماد المشاورات حوله بالمراسلات بدل المشاورات وعبرت النقابة فيه عن رفضها لمضامين هذا الميثاق وبنوده واصفة إياه بأنه يفتقد لمقومات الضوابط الأخلاقية وأنه لا يعدوا أن يكون ملحقا لقانون المسطرة الجنائية وأن واضعيه نصبوا أنفسهم قضاة والصحافيين في وضع مشتبه بهم أو جناة .
وحيث أن الميثاق لا يزال ساري المفعول وأن المكتب السابق للنقابة العامة للصحافة المغربية لم يتلقى بشأنه أي جواب، فإن المكتب الحالي وبعد مشاورات مكثفة مع المهنيين وقف على حقيقة التوجس الذي ظل ولا زال ينتاب عديد الصحافيين من هذا الميثاق الذي أتى بمقتضيات مقتضبة في باب الحماية و مستفيضة في باب الأحكام حيث يعتبرونه بمثابة سيف مسلط على رقابهم لأنه يفترض فيهم سوء النية ابتداء ويسعى بشتى الوسائل لتقييد أفكارهم وآرائهم ،بل وتهديدهم عبر توظيف مصطلحات قانونية في شكل صكوك اتهام جاهزة تتضمن عبارات فضفاضة تتحدث عن واجبات الصحافي المهنية والمجتمعية عكس ما ينبغي أن يكون عليه الميثاق من توجيه وإحياء لمبادئ ومعايير قيمية نبيلة لم يتناولها القانون ، ما يجعل الباب مفتوحا لمعاقبة أيّ صحافي بناء على معطيات جرى قراءتها بشكل خاطئ وهو ما يتنافى مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومبادئ العمل الصحفي النبيل ويتعارض في جوهره مع دستور المملكة المغربية كأسمى تشريع للأمة والذي ينص صراحة في المادة 28 منه على أن حرية الصحافة مضمونة ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية.
وعليه فإن المكتب الجديد للنقابة العامة للصحافة المغربية يتقاسم نفس الرؤية والموقف السلبي من هذا الميثاق ويجدد رفضه التام له وينتظر تفاعل جدي وبنّاء للمجلس حول هذا الموضوع عبر فتح نقاش حقيقي مع جميع المتدخلين حول هذا الموضوع والعمل على تشكيل لجنة من الكفاءات المشهود لها بالنزاهة والمصداقية تكون محط إجماع الفاعلين تسهر على إعادة صياغة ميثاق جديد للمهنة مع توسيع قاعدة المشاورات.
ومن بين المواد المتحفظ بشأنها نخص بالذكر على سبيل المثال لا الحصر
– المادة الثالثة من الباب الأول المتعلق بالمسؤولية المهنية في شأن التضليل ونشر الأخبار الكاذبة الذي ترك الباب فيه على مصراعيه ليتم تأويله وقراءته بكل الطرق
– المادة السابعة من الباب الأول حول قاعدة سرية المصادر التي نسفها الميثاق عبر التنصيص على ضرورة أن تكون مصادر الأخبار معلومة وأن يتعامل معها بحس نقدي ويعرف بها
– المادة الثامنة من الباب الأول المتعلق بالوصول للمعلومات، والحديث هنا بشأن الأجناس الصحفية التي تعتمد على البحث والتقصي بشتى الطرق على المعلومة لغرض الحقيقة وتنوير الرأي العام وعلى رأسها صحافة التحقيق
– المادة التاسعة من الباب الأول بشأن عدم التمييز بوضوح بين الخبر والتعليق والذي صنفه الميثاق على انه خداع
– الباب الثاني الخاص بالمسؤولية إزاء المجتمع خاصة المادة السابعة المتعلقة بتحديد مفهوم قرينة البراءة
هذه البنود لجأ المجلس في صياغتها إلى اعتماد أسلوب ملتبس وفضفاض يحتمل قراءات متعددة وهو عبارة عن تجميع لعدد من النصوص القانونية غير المنسجمة قاسمها المشترك تقييد حرية الصحفي وثنيه عن القيام بواجبه المهني ، فالصحفي لا يحتاج إلى رقابة لتنظيم المهنة بقدر ما يحتاج إلى بيئة سليمة للعمل وبناء أواصر الثقة مع القارئ وتفاعل ايجابي للمسئولين تجاه القضايا المجتمعية التي يثيرها الصحافي والتي تتوافق مع رسالته الإعلامية وتنسجم مع مبادئه وتوجهاته وليس افتراض سوء النية في عمله وتقييد حريته في إبداء رأيه أو انتقاده للسياسات العمومية .
لقد كان حري بالمجلس الوطني للصحافة ومن خلال ميثاق أخلاقيات المهنة،التوسع في شرح مقتضيات باب الحماية والحقوق الخاصة بالصحافيين،خاصة الحق في الأمن الرقمي، وتحديد كيفية و شروط التعاقد الكريمة وليس إغراق الميثاق بالفصول والمقتضيات الزجرية المتضمنة في قانون المسطرة الجنائية.

توقيع النقيب : رشيد الفاتيس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: