وطنية

الواقعية والاغتراب في الرواية العربية: الرواية الفلسطينية نموذجا

احتفاء بالرواية الفلسطينية نظمت رابطة كاتبات المغرب فرع أسفي بشراكة مع مديرية الثقافة بأسفي ندوة علمية تحت عنوان: الواقعية والاغتراب في الرواية العربية الرواية الفلسطينية انموذجا وذلك يوم الإثنين 13يونيو2022 على الساعة السادسة والنصف زوالا برواق مدينة الثقافة والفنون بأسفي، وقد شارك في الندوة ثلة من الروائيين والباحثين الأكاديميين بحضور المحتفى به الروائي الفلسطيني “سمير الجندي”

افتتحت أشغال الندوة الأستاذة نادية متفق رئيسة رابطة كاتبات المغرب فرع أسفي بكلمة ترحيبية،ثم تكلمت عن جنس الرواية بصفة عامة وعن الرواية العربية بشكل خاص ،ثم تطرقت لمفهومي الواقعية والاغتراب    

لتسلم الكلمة بعد ذلك للاستاذ الكبير الداديسي الذي قدم ورقة نقدية حول الرواية العربية بصفة عامة والروايات الفلسطينية بصفة خاصة، مشيرا إلى أن الأولى ساهم في تكونها العديد من العوامل الثقافة والترجمة والاحتكاك بالاخر الغربي ساردا على مسامع الحضور الأعمال الروائية الاولى التي ارخت لجنس الرواية في العالم العربي، اما الثانية والتي تتحدد هنا في الرواية الفلسطينية فقد قدم الناقد الداديسي حدودا مفهومية بين الرواية التي كتبها الفلسطينيون والرواية التي كتبها الروائيون خارج فلسطين موضحا أن هناك فرق بين الكتابتين. وأضاف الناقد في معرض حديثة أن الرواية الفلسطينية التي كتبت داخل فلسطين لايمكن أن تكون إلا واقعية وذلك انها كانت تحاكي واقع فلسطين منذ النكبة 1848 إلى يومنا الحالي. أنهى الناقد الكبير الداديسي ورقته بالحديث عن ازمة الخليج والثورات العربية فككت مشاعر الكيان العربي واصبحت الدول الشقيقة تغزو بعضها البعض الشيء الذي عكسته مضامين الرواية العربية الجديدة التي غلب عليها طابع الاغتراب.

لتنتقل بعد ذلك مسيرة الجلسة لإعطاء الكلمة للباحث والروائي ياسين كيني

الذي افتتح مداخلته برسم صورة عيش الفلسطيني الذي بايت يعيش غربة مركبة، غربة العربي بين هوياته الموروثة والهويات المجتاحة، وغربة الفلسطيني في أرضه الناتجة عن الاحتلال، وغربة الفلسطيني المستجدة الناتجة عن فصل قضيته عن القضايا العربية، وهذا ما تجسد في رواية فانتازيا للروائي الفلسطيني سمير الجندي، حيث يمكن بوضوح رصد مظاهر غربة الذات في بنية الرواية الداخلية المعتمدة على تقنيات كتابة متعددة تخرجها عن القالب الروائي التقليدي نحو آفاق كتابية تعكس حالة الاغتراب الداخلي، وغربة المكان الظاهرة في حالة التيه بين العواصم العربية التي يعيشها السارد بحثا عن هويته وحريته، وغربة مفهوم الحرية الذي حاولت الرواية إعادة تعريفه ضمن محاولات إعادة وسم الهوية الفلسطينية التي عاشت الوهم وهي تعول لسنين طويلة على المشترك العربي الاسلامي، لتطلق الرواية صرخة جديدة تقول فيها أن الحرية ليست معطى خارجي يمنحه محتل أو محرر بل هي حالة داخلية تعيشها الذات وتؤمن بها، كما أن الحرية هي المحدد الرئيس لأي مشترك هوياتي يمكن أن يبنيه الفلسطيني مع الآخر، لتنتهي الرواية بعودة السارد/البطل إلى القدس بعدما انطلق منها في إشارة واضحة إلى إعادة رسم ملامح جديدة للشخصية الفلسطينية سمتها الأساسية التعويل على الذات..

ثم تناولت الكلمة الدكتورة مثال الزيادي التي استهلت مداخلتها بالحديث عن رواية “خسوف بدر الدين” للروائي الفلسطيني باسم خندقجي المحكوم عليه بثلاث مؤبدات. ومن ظلمة السجون يقهر الأسير البطل سجنه والمحتل الغاشم ويكتب رواية تاريخية تعود أحداثها القرن 14 عشر يتناول فيها الاغتراب المكاني فالبطل انتقل من مدن عديدة باحثا عن إشارة إلهية، أما الاغتراب النفسي فاحساسه بآلام الفلاحين والمقهورين مما يجعله يقود ثورة الفلاحين لكن نهايته كانت مأساوية..

وفي المداخلة الرابعة تناول الطالب الباحث عبد الرحيم بلكاني الكلمة ليسرد على مسامع الحضور الكريم ورقته النقدية المعنونة ب’رمزية المكان بين جمالية التشكيل وإمكانات التأويل، قراءة في المجموعة القصصية باب العمود للروائي الفلسطيني سمير الجندي.

وقد حاول الطالب في هذه الورقة النقدية الانتباه إلى حقيقة الاشتغال الجمالي والرمزي للفضاء الروائي في المجموعة القصصية باب العمود للروائي الفلسطيني سمير الجندي، والتي كان الغاية من ذلك فهم كيف جرى توظيف المكان من أجل إيصال المضامين السردية الواصفة لواقع الإنسان الفلسطيني من جهة، والمعبرة عن اغترابه من جهة ثانية، ليتحقق بذلك نوع من التشاكل بين الواقعية والاغتراب في هذا المنجز السردي. ولأجل ذلك، اجتهد الباحث في تقديم قراءة تأويلية لما يحمله المكان من رمزية حضارية وتاريخية وثقافية وسياسية، حصل تشكيلها سرديا عبر لغة استعارية تخفي العديد من المضمرات الدلالية التي لا يجري الاستدلال عليها إلا بضرب زائد من التأمل والتأول، مع ما يستدعي ذلك من كفايات تأويلية مخصوصة لدى قارئ نموذجي له ما يكفي من الموسوعية والخبرات الجمالية التي تجعله قادرا على تلقي النص ضمن إمكانات التأويل. وقد توصل الباحث إلى خلاصات أهمها: 

 أن باب العامود مجموعة قصصية حافلة بالدلالات والتعبيرات المعبرة عن الواقع، مما يجعلها نصوصا واقعية لكل قصة تيمة دلالية مهيمنة على السرد، تمنح القارئ إمكانية تشكيل رؤية كلية لمجموع القصص، نصبح من خلالها أمام سرديات متعددة أساسها ثنائية الذات والمكان، عبر توصيف سردي بلغة بلاغية معبرة عن اغتراب الإنسان الفلسطيني، حيث شكل المكان رمزا حضاريا وحالة رمزية للصمود والمقاومة، بل الأكثر من ذلك، لم يعد باب العمود مجرد رمز تاريخي للقدس، بل صار أيقونة الثورة الفلسطينية على الاحتلال.

وقد اختتم اللقاء بكلمة المحتفى به الروائي المقدسي سمير الجندي الذي كان في كل مداخلة يعقب عليها بتنوير المتلقي بزمن ومكان الانتاج الروائي الذي تناوله كل متدخل على حدى؛ بل إن ذاكرته كانت تحتفظ بكل كواليس ودوافع انتاج كل نص على حدى والتي كلها كانت نابعة من الواقعية المشيدة على سرد متين ومتسق ومنسجم يستند إلى وقائع واحداث شهدها الكاتب على أرض فلسطين المحتلة منذ ان كان طفلا يسمع حكايات جدته التي زودته بزاد حكائي لشهداء استشهدوا دفاعا عن القدس الشريفة إلى يومنا هذا والتي لازالت دماء الشهداء عن أراضي فلسطين تزوده المادة الخام من أجل الكتابة ليقر الجندي أن كتاباته تعد نضالا من نوع اخر اتجاه فلسطين العربية مضيفا أن الكتابة الروائية لديه والمتشبعة بالهوية الفلسطينية المقدسية العربية. وختم المحتفى به حديثة بالتنويه بالقراءات النقدية في أعماله الروائية التي قدمها المشاركون في الندوة والتي اختلفت في المفاهيم والمقاربات النقدية الأكاديمية لكنها اجتمعت تحت مظلة الواقعية والاغتراب في الرواية الفلسطينية والتي تعتبر جزء من الهوية العربية شاكرا جهودهم العلمية الأكاديمية اتجاه الرواية الفلسطينية تحديدا والعربية بصفة عامة.

واختتمت الندوة بتدخل العديد من الحضور الكريم الذين أغنو النقاش بأسئلتهم الجادة حول الرواية الفلسطينية التي تشكل جزء كبيرا من الرواية العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: