رياضة

اليازغي: ربيعي وأوشن وإيكدر هُم شخصيات الرياضة لـ2015

لم تبصم الرياضة المغربية خلال سنة 2015، التي تشارف على الانقضاء، على موسم متميز، بل كان حالها كحال أغلب المواسم التي سبقتها، من خلال فشلها في الوصول إلى منصات التتويج، إلا في حالات قليلة عانق خلالها الرياضي المغربي ميدالية من الميداليات العالمية.

بداية الفشل الرياضي المغربي لسنة 2015، كان مع تراجعه عن تنظيم كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم التي كان من المقرر إجراؤها ببلدنا، لكن تخوف المسؤولين من وباء “إيبولا”، كان سببا في أن تطلب جامعة الكرة ووزارة الشباب والرياضة، وخلفهما الحكومة، من الإتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) “تأجيل” هذه التظاهرة الرياضية، ما اعتبره “الكاف” خذلانا له، وتملصا من المسؤولية، ليلحق بالمملكة عقوبات رياضية قاسية، تطلبت تدخل المحكمة الرياضية الدولية، التي أنصفت في الأخير المغرب، ووقفت إلى جانبه، حيث تم التخفيف من هذه العقوبات.

وعلى الرغم من ذلك، هناك رياضيون مغاربة تمكنوا من الصعود إلى منصات التتويج العالمية، وتقديم صورة مشرقة عن الرياضة بالمملكة، والتي افتقدها البلد نتيجة الخيبات المتتالية، خاصة مع كرة القدم، التي تعد الرياضة الأكثر شعبية.

النجاحات القليلة التي حققها المغرب في هذه السنة، يجملها منصف اليازغي، الخبير في السياسات الرياضية، في فوز الملاكم محمد ربيعي بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للملاكمة التي نظمت في العاصمة القطرية، الدوحة، بالإضافة إلى تحقيق العداء عبد العاطي إيكدر لنحاسية في سباق 1500 متر في بطولة العالم لألعاب القوى، في بكين الصينية، وإحراز أشرف أوشن لقب البطولة العالمية في الكاراطي، في جاكارتا الأندونيسية.

تبعا لذلك، يقول منصف اليازغي، في حديث لهسبريس، فإن كلا من ربيعي وأوشن وإيكدر يستحقون لقب الشخصية الرياضية الأبرز في المغرب خلال هذه السنة، نظير ما قدموه للرياضة الوطنية، وتحقيقهم لألقاب عالمية، وليست فقط وطنية أو إقليمية أو قارية.

واعتبر اليازغي أن محمد ربيعي أعاد رياضة الملاكمة إلى الواجهة، بعدما اختفت لسنوات، وتوج بلقب عالمي من الصعب الحصول عليه، فيما حفظ إيكدر ماء وجه ألعاب القوى المغربية، بعدما فشلت في الفوز بأي ميدالية في بطولة العالم التي نظمت في بكين، والحال نفسه بالنسبة لأشرف أوشن، الذي فاز باللقب العالمي للكاراطي في وزن 84 كيلوغراما لأقل من 21 سنة في إندونيسيا.

ولاحظ الخبير في السياسات الرياضية أن الرياضات الفردية في المغرب تبقى هي القوية، على الرغم من الميزانيات الكبرى التي يتم تخصيصها للألعاب الجماعية، كما هو الشأن بالنسبة لكرة القدم وكرة السلة واليد وغيرها من الجامعات التي تحظى باهتمام كبير، لكن دون إنتاج أبطال رياضيين يصعدون إلى منصات التتويج.

وشدد منصف اليازغي على أن المغرب لا يتوفر على سياسات حكومية موجهة للرياضة، حيث لا تشتغل الحكومة على هذا الصعيد بشكل عام، فيما يبقى المجهود المبذول منقسما بين الرياضي الفرد والجامعة المكلفة به، حيث يصعب الحديث عن أن المجهود الذي يبدله الرياضي هو وحده الذي يوصله إلى منصات التتويج.

وانطلق محمد ربيعي من السفح ليصل إلى القمة، إذ تحرك من “اللاشيء” ليعانق المجد .. هو الذي سافر من أزقة سيدي البرنوصي بالدار البيضاء ليحل بأشهر فنادق وبلدان العالم، وغادر حلبة حيّه الفقير ليقدم أقوى العروض تنافسية في أكبر حلبات الملاكمة، حصل في إحداها بقطر على الذهب، متوجا بلقب بطولة العالم في وزن 69 كيلوغراما.

ويعد البطل العالمي محمد الربيعي، الشاب ذو الـ22 عاما، أول ملاكم مغربي يحقق هذا الإنجاز الرياضي غير المسبوق في تاريخ الملاكمة الوطنية، وكذا على مستوى شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بإزاحته لبطل العالم السابق، الكازاخستاني دانيا يليسنوف، والمواظب على تصدر التصنيف العالمي، لوزن 69 كيلوغراما، منذ سنة 2013.

أما عبد العاطي إيكدر فقد أهدى المغرب ميدالية نحاسية عالمية في سباق 1500 متر، باحتلاله المركز الثالث خلف الكيني أيسبيل كيبروب ومواطنه إليا مانانغوي .. وقبل أن يشد الرحال إلى بكين، كانت تحذو عبد العاطي عزيمة قوية لرد الاعتبار لأم الألعاب المغربية، وحملها، من جديد، إلى اعتلاء منصة التتويج التي غابت عنها في ثلاث دورات متتالية، وأيضا الثأر لنفسه، لكونه لم يوفق في الفوز بأية ميدالية في بطولة العالم في الهواء الطلق خلال أربع مشاركات متتالية، حيث كانت أفضل نتيجة حققها هي المرتبة الخامسة في “مونديال” دايغو بكوريا الجنوبية عام 2011.

ويستعد إيكدر لطوي صفحة كبوات “المونديالات” الأخيرة، وهو يتطلع، بكل ثقة في النفس، إلى تتويج مساره الرياضي الحافل بذهبية 1500متر في دورة الألعاب الأولمبية، الصيف المقبل في ريو دي جانيرو.

فاجأ أشرف أوشن الجميع بنيله اللقب العالمي في رياضة الكاراطي، بعد أن راكم العديد من الألقاب الوطنية والدولية في هذه الرياضة النبيلة، من بينها نيله بطولة المغرب خمس مرات، منذ سنة 2011، ونحاسية بطولة العالم شبان سنة 2013، وبطولة الألعاب الإفريقية 2014، كما حصل على ميدالية نحاسية ببطولة البحر الأبيض المتوسط سنة 2015، وميدالية فضية وأخرى ذهبية في كأس محمد السادس الدولية سنتي 2013 و2015، فضلا عن تتويجه وصيفا لبطل إفريقيا سنة 2013 .. وأعلن أوشن نفسه، بهذا التراكم في الألق الرياضي، بطلا من ذهب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: