بعد توالي حالات اقتحام منازلها واغتصاب نسائها ساكنة منطقة عامر القروية ضواحي سلا تطلق صرخة استغاثة

20 سبتمبر 2020 - 9:19 م

بقلم : سعاد بلكوش .

لم تعد منطقة عامر القروية التابعة للنفوذ الترابي لعمالة سلا والتي تقدر ساكنتها بحوالي50.000 ألف نسمة حسب آخر الإحصائيات ،و تبلغ مساحتها 17 كلم مربع و المحدثة مؤخرا بالتزامن مع الانتخابات الجماعية لسنة 2009،. مجرد فضاء أو تجمع سكاني قريب من العاصمة الرباط يتهافت عليه السياسيون لكسب أصوات جديدة للناخبين ،وإنما أصبحت بؤرة من بؤر الإجرام والتشرميل بعد أن طالها النسيان وتخلفت عن قطار التنمية التي وعد بها المنتخبون الطامعون في كرسي الجماعة خلال حملاتهم الانتخابية السابقة ساكنتها المحلية التي يعيش أغلبهم على العمل الموسمي والفلاحة والرعي وبيع الخشب والبلوط الفليني المحصل من غابة المعمورة والنقل السري بواسطة دراجات ثلاثية العجلات أو ما يسمى ب” التريبورتور” التي غزت المنطقة رغم خطورتها إلا أنها تعد وسيلة النقل الوحيدة التي يجدها الكبار للوصول إلى عملهم والصغار إلى مدارسهم متحملين تهور بعض سائقيها وعدم انضباطهم لقانون السير خلال محاولاتهم الفرار بين الشوارع و الأزقة الضيقة من السدود القضائية التي يقيمها عناصر الدرك الملكي والأمن الوطني بين الفينة والأخرى والتي تنجم عنها أحيانا مآسي قد تصل إلى إزهاق أرواح بريئة وإصابة آخرين بجروح خطيرة.في غياب وسيلة نقل آمنة كسيارة الأجرة أو الحافلة التي لم تعد تصل إلى الدواوير المجاورة المنتشرة على طول منطقة عامر كدوار البراهمة وأولاد العياشي و بني عويش خصوصا وان أجواء البرد القارص و الشتاء على الأبواب ، وحتى نكون منصفين فالمجلس الجماعي لجماعة عامر بمعية السلطات يقومون بمجهودات لا بأس بها من حيث تهيئة عدد من المرافق الأساسية كالمدارس والمستوصفات وترصيف الأزقة والشوارع وربط الأحياء السكنية بشبكة الماء والكهرباء وقنوات الصرف الصحي إلا أن المنطقة لا زالت تفتقد للعديد من المرافق الضرورية لتستفيد من العدالة المجالية كنظيراتها من التجمعات السكانية القريبة منها بمدينة سلا ، وتستفيد ساكنتها أيضا من مرافق القرب كالملاعب الرياضية و دور الشباب أو حتى مكتبة أو نادي رياضي للشباب واليافعين أما المشاريع التنموية فلا وجود لها باستثناء بعض الضيعات الفلاحية الصغيرة ومصنع أو مصنعين بشغيلة محدودة جدا، اللهم استثمار وحيد كان يعول عليه لإنعاش منطقة اولاد العياشي وهو عبارة عن نادي ترفيهي يرتاده أبناء الطبقات الميسورة والمتوسطة من خارج المنطقة إلا أن نتائجه جاءت عكسية ،لأن أبناء الساكنة المحلية لا سبيل لهم للولوج إليه لغلاء تذكرته ولا متنفس لهم سوى اللعب على جنبات الطرقات والأزقة ما يجعلهم عرضة لكل أشكال الأخطار والحوادث. وهنا مربط الفرس ففي هذه المنطقة بالذات والتي تسمى”أولاد العياشي” تجد كل أنواع الفقر والهشاشة الاجتماعية وتجد معها الإجرام بكل أنواعه في منطقة شبه معزولة عن محيطها تنعدم فيها كل شروط الحياة الكريمة منازلها عبارة عن عشش وبراريك أو علب إسمنتية تفتقر لكل معايير السلامة والجمالية وتجد بها شباب منهك بالمخدرات والعطالة يسلك كل السبل المشروعة وغير المشروعة لتحصيل قوت يومه أو بالأحرى علبة سجائره وقطعة حشيش أو قنينة خمر تنسيه واقعه المرير، هذه ليست نظرة تشاؤمية ولا تنطبق على الجميع وإنما هي لمحة عن واقع مرير يتخبط فيه معظم شباب هذه المنطقة وآخذ في الاستفحال أكثر فأكثر خصوصا وأننا بدأنا نسمع في الأيام الأخيرة عن أفعال إجرامية مقيتة تقترفها عصابات محلية مدججة بالأسلحة البيضاء تقتحم في ظلام الليل الدامس عددا من المنازل بالمنطقة وتسرق أمتعتهم وتغتصب نسائهم وبناتهم على مرأى ومسمع من الساكنة المحلية التي أضحت تخشى على نسائها وبناتها من أن يصبحن عرضة للاغتصاب في أية لحظة حتى في وضح النهار وأصبح ذلك يؤثر على نفسية كل النساء والفتيات دون استثناء، ما ذكرناه غيض من فيض فمثل هذه الحوادث وغيرها تحدث كل يوم بهذه القرية و لا يأبه لها أحد وتمر كما تمر كل الحكايات المأساوية التي سبقتها والتي خلفت آثارا نفسية كبيرة على ضحاياها كقضية الفتيات اللواتي اغتصبن أو قضية السيدة التي اغتصبت أمام أعين زوجها ولم ينتبه إليها أحد لأنها وقعت بمنطقة منسية وأهلها منسيون لا يأبه لهم أحد وقضاياهم لا تصل للرأي العام الوطني حتى يتفاعل معها كما حدث مع العديد من القضايا التي سبقتها كقضية حنان بنت الملاح أو قضية الطفل عدنان بطنجة أو فقيه بنيمكادة.
كل هذه الأحداث تجعلنا نتساءل الى متى سيستمر هذا العبث بأرواح الناس ويستمر تجاهل مطالبهم بحفظ أمنهم وسلامتهم وصون شرفهم وشرف نسائهم وبناتهم أليسوا مواطنين مغاربة ومن واجب السلطات توفير الحماية والأمن لهم ، هل نحن في دولة الحق والقانون أم في بلاد السيبة ؟،هل فشل الدرك الملكي في إحكام قبضته الأمنية والقضاء على البؤر الإجرامية بالمنطقة ؟، هل حان الوقت للمطالبة بهيكلة حقيقية لمنطقة عامر بما فيها تعزيز المنطقة ترابيا بعناصر من الأمن الوطني ؟ أسئلة وأخرى ينبغي على السلطات أن تجيب عليها في أقرب الآجال لأن حياة المواطنين وسلامتهم وأمنهم لا تحتمل الانتظار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: