قلم الشباب

( رحلة حج بيت الله الحرام مابين الماضي والحاضر )

بقلم الإعلامي: ايمن عبدالله زاهد
المدينة المنورة

رحلة حج بيت الله الحرام، وهو الركن الخامس من اركان الاسلام الخمسة، بدات من حجة الوداع للرسول الكريم صل الله عليه وسلم في السنة العاشرة للهجرة،
اي انها مستمرة عبر مختلف العهود والعصور طوال الف واربعمائة وثلاثة وثلاثين عاما،
وقد كانت تشريعات الحج موضحة منذ حجة الوداع،
حيث ان الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم حج معه مائة الف حاج وورد في الحديث:(رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَرْمِي علَى رَاحِلَتِهِ يَومَ النَّحْرِ، ويقولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فإنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هذِه.
الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
ومنذ ذلك الوقت الى يومنا هذا
لاتزال مناسك الحج والعمرة يتم القاء الاضواء عليها مع كل موسم للحج
وبيان وتوضيح الاركان والواجبات والسنن وذبح الاضاحي وغيرها من التي جاءت في كتاب الله عزوجل مثل قوله تعالى:-
: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ [البقرة:197]. وما جاء في احاديث الرسول صل الله عليه وسلم،
لذلك ندرك انه مع اختلاف الازمنة فان احكام الحج لاتزال كما هي مع وجود بعد الاجتهادات حول امور فرعية،
وعندما نقوم بعملية مقارنة مابين الحج في الماضي والحاضر،
نجد بان كافة التطورات والمشروعات التي تم تنفيذها في كل عام تساهم بشكل فعال في آداء حجاج بيت الله الحرام نسكهم كما جاء في الكتاب والسنة،
كذلك فإن المشقة التي تعرض لها ضيوف الرحمن قبل اكثر من نصف على سبيل المثال،
تلاشت مع وجود السيارات والحافلات المكيفة وتوفر المساكن والخيام المطورة المكيفة،
وكذلك توسعة المطاف والمسعى وانشاء جسر الجمرات المتكون من عدة طوابق مكيفة،
وتوفر كافة الخدمات الكبرى والتسهيلات التي لايوجد لها مثيل في العالم باسره،
وافضل من يعمل هذه المقارنة الحاج الذي سبق له الحج قبل خمسين عاماً مضت وحجه هذا العام،
حيث انه لم يكن يتصور مطلقاً ان تصبح رحلة حج بيت الله الحرام سهلة وميسرة الى هذا الحد مقارنة بالماضي،
لما تقدمه حكومة المملكة العربية السعودية منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن طيب الله ثراه مروراً بعهود ابنائه الملوك سعود وفيصل وخالدو فهد وعبدالله رحمهم الله جميعاً الى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفطه الله ورعاه وولي عهده الامين الذي قدم لرؤيته المباركة2030 كل مايتعلق بآداء هذه الفريضة من اهتمام من مشروعات حالية ومستقبلية،
سوف تجعل اكبر عدد من المسلمين من انحاء العالم كله يؤدون الركن الخامس باعداد كبيرة تصل للملاين بعد انشاء الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة،
وبالطبع فإن المواصلات تاتي في المقدمة مع فتح الانفاق داخل الجبال للمشاة وللسيارات والحافلات واقامة الجسور والقطار مابين المشاعر وغيرها،
جعلت تحركات الحجيج تسير في اوقات قياسية لكي يؤدي الجميع المناسك في وقتها المعروف،
كذلك فإن القائمين على تنظيم الحج اعدادهم كل عام في ازدياد وفي كل عام الجديد مع استخدام كل تقنية حديثة تسهل على الجميع آداء حجهم بكل سهولة ويسر مع توفر كل مايحتاجه الحاح من غذاء ودواء بعد توفر المساكن المناسبة المكيفة،
والمستشفيات والمستوصفات المجهزة باحدث الاجهزة وتوفر الكوادر الطبية اللازمة،
اما من الناحية الاعلامية في تغطية هذه المشاعر فقد بدات منذ سنوات طويلة تتجاوز السبعين مع انشاء الاذاعة في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز طيب الله ثراه في23رمضان من عام1368الموافق19يولية1949م كانت الاذاعة تقوم بخدمة الحجيج خاصة الضائعين عن اماكن سكنهم،
ثم اصبحت تنقل شعائر الحج،
بمشاركة عدد من الاذاعات العربية والاسلامية، ومشاركة اعلاميين من الدول المشاركة في النقل،
كذلك اصبح النقل الاذاعي بعدة لغات عالمية بالاضافة الى لغات عدد من البلاد الاسلامية،
وعندما تم بداية البث التلفزيوني عام 1385الموافق1965م كان التلفزيون يقدم تقاربر اخبارية عن رحلة الحج،
حتى شهد عام1390 الموافق1970م القيام بنقل شعائر الحج بالصورة والصوت ،بمشاركة اعلاميين من دول عربية واسلامية ،مثلما كان يحصل في الاذاعة
،وكان في البداية يتم النقل المباشر لمحطة جدة، وبقية المحطات يصلها هذا النقل مسجلاً ويتم عرضه في نفس اليوم،
حتى تم النقل المباشر لهذه الشعائر الى كافة مراكز ومحطات التلفزيون بالمملكة منذ عام1398الموافق 1978م الذي شهد توحيد البث التلفزيوني من العاصمة الرياض ووصول البث لكافة مدن وقرى المملكة، ثم وبواسطة الاقمار الصناعية تم نقل شعائر الحج الى العالم كله،
ومع تطور البث التلفزيوني الذي تحول الى فضائي اصبحت الكثير من القنوات الفضائية تتسابق على النقل المباشر بالتعاون والتنسيق مع التلفزيون السعودي وذلك عبر مختلف الاقمار الصناعية حول الكرة الارضية،
كما نشطت الصحافة المحلية والعربية والاسلامية والعالمية وكذلك وكالات الانباء في تغطية كل مايتعلق برحلة الحج،
ومع الاعلام الجديد المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي عبر الشبكة العنكبوتية،
اصبح العالم كله يعيش مع حجاج بيت الله الحرام رحلتهم منذ قدومهم الى المملكة حتى مغادرتها سواءاً عن طريق الجو اوالبر اوالبحر،
في رحلة الى الاماكن المقدسة في مكة المكرمة وكافة المشاعر والاماكن التاريخية،
وكذلك زيارة المدينة المنورة اما قبل الحج لبعض الحجاج والبعض الآخر منهم بعد آداء الفريضة، وذلك لزيارة المسجد النبوي الشريف والصلاة فيه والتشرف بالسلام على الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وصاحبيه رضى الله عنهما، وزيارة مسجد قباء وشهداء احد وغيرها من الاماكن التاريخية بالمدينة النبوية المنورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: