ظاهرة “بوجلود” متنفس السوسيين خلال أيام عيد الأضحى.

1 أغسطس 2020 - 10:31 م

محمد أوبها_ أكادير_.  مقال رأي

بوجلود” أو “بيلماون””هرمة” كلها أسماء لظاهرة تراثية ضاربة في القدم، يجتمع فيها الشباب على شكل مجموعات، كل منها تنظم كرنفالا تجوب به أزقة وشوارع مدنها، وهناك من هاته المجموعات من اتفقت على التواجد بساحة معينة بدل التشتت في كل مكان.

وتعتبر مدينة الدشيرة الجهادية عمالة انزكان ايت ملول عاصمة بوجلود أو بيلماون بدون منازع وتعمل الجمعيات الموجودة بالدشيرة على تنظيم مثل هذه المهرجانات،بمختلف احياء المدينة “تكمي وفلا اسايس ولحوري ايت وبيه ارحالن وغيرها…اضافة لبعض الاحياء العريقة بمدينة انزكان وأيت ملول والقليعة كاسايس امي احشاش الجرف وتراست…

فعلى غرار السنوات الماضية التي تحتفل فيها ساكنة سوس العالمة بظاهرة بوجلود باعتباره موروثا تاريخيا ضاربا في القدم، إلا ان هاته السنة شكلت إستثناءا بسبب تفشي وباء كورونا ببلادنا، ما دفع بالجمعيات المنظمة للمهرجان منع التظاهرات والتجمعات لا سيما وانه يستقطب آلاف المتابعين داخل الجهة وخارجها.

فمباشرة بعد ذبح أضحية العيد يبدأ الشباب في جمع جلود المعز والأغنام وتنقيتها من الأوساخ والدماء،وبعد تناول وجبة الغداء يرتدي الشباب جلود الاضاحي المشكلة من 7 جلود او اكثر تُخاط على أجسامهم بالكامل، تبدأ بعد ذلك تقريبا على الساعة الخامسة زوالا أولى أفواج مجموعات “بوجلود” في التقاطر على الأحياء السكنية، بعضهم يضرب الطبل وفق ضربات متتالية محدثا لحنا شبيها بالألحان الإفريقية الصادحة، وبعضهم يرقص على هذه النغمات، وبعضهم الآخر يقوم بطرد الأطفال الذي يتبعونه ويبعدهم إلى أقصى مدى ممكن، فيما يتكفل الاخرون بعملية جمع المال او ما يصطلح لدى العامة ب”البروك”.


اختلف المؤرخون حول اصل هاته العادة،فذهب فريق منهم الى أن الأمازيغ الذين يسكنون المناطق يعبدون الآلهة ومن بين هاته الالهة إله بصفة كبش يدعى أكوش،ثم قدسه الأمازيغ وسكان شمال افريقيا،بينما ذهب فريق أخر إلى ان اصل هذه الظاهرة يرجع الى أزمنة كان فيها اللصوص يتنكرون في هيئة “بوجلود”بغرض النهب والسرقة.


خلفت هاته الظاهرة نقاشا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد لها ومعارض للاحتفال بها، فيما ظهرت فئة وسطى طالبت بتوفير الأمن وتقنين الظاهرة، بعد الانتشار الكبير لقاصرين ومجرمين تخفوا وراء الأقنعة، وزرعوا الرعب في نفوس ساكنة بعض الأحياء، وحولوا فرحة العيد لديهم إلى خوف وتذمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: