غزل المرأة في الموروث الشعري الاندلسي

7 سبتمبر 2020 - 8:58 م

لطالما عرف أدب المرأة إهمالا كبير على مر العصور قياسا بالعناية التي حظى بها أدب الرجال
و لم يأخُذ شعر المرأة في الأندلس حقَّه من الدِّراسة والتقييم. إلا أن عددا من النساء بإصرارهن تمكن من إبراز قدراتهن الشعرية خلال فترة الحكم الإسلامي بالأندلس والذي عمر زهاء ثماني قرون وعلى الرغم من نذرة الدراسات التي تعنى بالشِّعر النسائي في الموروث الشعري الاندلسي الا ان اغلب هذه الدراسات وبعد تحليلها تحليلاً فنيًّا على مستوى المضمون والشَّكل، كشفت بجلاء المكانة المرموقة التي احتلتها النساء في فن الإبداع الشعري ومدى مساهمتهن في تشكيل التراث العربي الاندلسي وإذكاء الوعي الادبي والحس الشعري لدى الصفوة الأندلسية والعوام على حد سواء ،حيث برزت مواهبهن في شعر الغزل على وجه الخصوص ويعزى ذلك الى مظاهر الترف والرخاء الاقتصادي الذي كانت تعرفه إمارة الأندلس من غنى وتنوع وجمال للطبيعة والمخلوقات التي حبا الله بها هذه البقعة من المعمور،كل ذلك شجع المرأة الاندلسية على الاقبال عل العلوم والثقافات والفنون فحفظت الأشعار واستوعبت علوم البلاغة وقرأت لفحول شعراء عصرها فكانت لها مساهمة واسعة في ضروب النشاط الأدبي من شعر ونثر وموشحات ومساجلات وغزل ولم تكن المرأة الأندلسية مجرد موضوع للغزل يتسامر بها الرجال بل كانت فاعلة فيه تبوح بحبها من خلال لوحات غزلية تفيض بالمشاعر الإنسانية و غالبا ما تكون صاحبة المبادرة في طلب الحب والوصال بكل جرأة واريحية ،ومرد هذا السلوك الى مظاهر التحرر التي عرفتها المرأة الأندلسية خلال تلك الفترة وكذا التفاعل الاجتماعي الذي شهده المجتمع الاندلسي مع نظيره الأوروبي والذي أدى إلى شيوع هذه الظواهر في غزل المرأة الأندلسية وكانت هذه الظواهر أكثر بروزا في شعر الطبقات الثرية والمترفة منها في شعر الطبقات البسيطة
ومن بين النساء اللواتي برعن في هذا النوع من الغزل في الموروث الشعري الأندلسي ولادة بنت المستكفي التي تعد من أشهر الشاعرات الأندلسيات اللواتي عرفن بقوة شعرهن وجرأته وقد أعزى الباحثون والنقاد هذه الجرأة كون ولادة تنحدر من بيت إمارة ما جعلها تزاوج بين السلطة والشعر وقد اكسبها هذا الوضع الاعتباري بعض الحرية المفقودة لدى الشاعرات الأخريات. ما أتاح لها ان تفصح عن مكنوناتها الحسية تجاه محبوبها الشاعر ابن زيدون واللذان شكلا معا من خلال علاقتهما العاطفية تيمة شعرية غزلية متنوعة بين اللوعة و الشكوى والحنين والعتاب والهجر والفراق والاعتذار والوصال ،ولم تقتصر النساء في تغزلها بالرجال في الموروث الشعري الأندلسي على الإبداع في اللغة الشاعرية وإتقان فن الإفصاح و الوصف والبث والشكوى فقط وإنما تجاوزنه في كثير من الأحيان إلى الجرأة والصراحة في التعبير تارة بالميل نحو الغزل الإباحي الذي يتسم بالمجون والشهوة وفن تصوير الرغبة الجسدية


بقلم الطالبة الباحثة في سلك الدكتوراه : زهراء تود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: