وطنية

معالجون بالقرآن يحذرون من رُقاةٍ يتاجرون بالدين والنساء

في الوقت الذي يعيش مجال “المعالجة بالقرآن” و”صرع الجن” تحت مسمى “الرقية الشرعية”، رواجاً كبيراً داخل شقق منزلية ومحلات تجارية، وحتى داخل كتاتيب قرآنية في عدد من المدن والقرى، إلى جانب الإقبال المستمر من طرف فئات مختلفة من المغاربة بداعي “العلاج السريع”، ظهرت تحذيرات تنبه من استغلال “جهل” المرضى وابتزاز المُعالِجين لهم “باسم الدين”.

وانتشرت في الآونة الأخيرة، وبشكل واسع، أشرطة فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيها عدد مما يُنعتون “معالجين بالرقية الشرعية” داخل غُرف منازل أو محلات وهم يباشرون ما يدعونه “علاج الصرع” و”طرد الجن”، بترديد آيات قرآنية بشكل مُثير، وهي العمليات التي أثارت موجة من الغضب، باعتبارها لا تحترم خصوصيات “الزوار”، خاصة النساء.

وحذرت هيئات حقوقية مما وصفته بـ”المتاجرة بآلام الناس والمجاهرة بمقاطع تضليلية مكذوبة لا أساس لها من الصحة ولا الواقعية”، منبهة إلى أن عددا من المتاجرين بـ”العلاج بالرقية” يلجؤون إلى ممارسات مشينة وغير قانونية، من قبيل “ممارسة السحر والشعوذة”، و”تصوير المرضى دون إذنهم، وعدم حفظ أسرارهم وابتزازهم والتشهير بهم”، إلى جانب ممارسة العنف مع المرضى عبر “الضرب المبرح وإلحاق الضرر المادي والمعنوي”.

“تنسقية المعالجين بالقرآن الكريم بالمغرب”، رصدت ما وصفته بـ”الممارسات السيئة والفاضحة”، والتي تتم “باسم الرقية الشرعية”، مضيفة أن عددا من ممتهني المجال يلجؤون إلى تصوير مقاطع فيديو “تبعث على تهويل وتخويف الناس، قصد ابتزازهم وإرهاقهم ماديا، وتضليل عقيدتهم، وصرفهم عن العلاج القرآني، واللعب بعقولهم”، مع “استعمال مواد غير صالحة للصحة”، و”التشخيص العشوائي البعيد عن المجال”.

وتابعت الهيئة ذاتها، في بلاغ توصلت به هسبريس، بالقول إن “عدداً من مُمتَهِني “الرُّقية” يعتمدون أساليب مفضوحة وغير مقبولة لا شرعا ولا عقلا”، موردة أن تلك الأساليب تشمل “ممارسة السّحر والشّعوذة تحت غطاء العلاج بالقرآن”، و”التضليل والمساس بعقيدة الشفاء القرآني للمريض”، و”الإفتاء في دين الله بدون علم”، إلى جانب “عدم الوفاء بالعهد مع المريض والتخلف لغير ضرورة”.

علاقةُ ممتهني “الرقية” مع النساء كانت محط انتقاد التنسيقية التي قالت إن “عددا منهم يرتكبون المحظورات الشرعية في التواصل مع النساء”، مع “تصوير الناس دون إذنهم وابتزازهم”، و”سوء الأدب مع الرقاة وغيرهم”، و”التلفظ بالقول السوء مع الناس وعدم احترامهم”، وأيضا “تضليل الناس بتسجيلات فيديوهات لا تستند إلى دليل شرعي ولا نقلي عن العلماء”.

ونبهت الجهة ذاتها من وجود من أسمتهم “المتطفلين” على المجال، معلنة استنكارها الشديد، قائلة: “نحن غير راضين عن ذلك، ونعده خرقا عظيما ومعيبا في حق هذا المجال الشريف”، مضيفة أن “ما يروج في ساحة العلاج القرآني يبقى أفعالا مشينة ترمي إلى تشويه هذا المجال وأهله، وتعطي صورة مغايرة وخاطئة عن المعالج بالقرآن، وانطباعا سيئا لدى المجتمع، والتي لا نقبل استمرارها والسكوت عنها”.

عصام اشويدر، الباحث في مجال “الرُّقيَة”، قال لهسبريس إن هناك موجة سائدة في المغرب تهم استغلال من وصفهم بـ”السحرة والمشعوذين” للدين من أجل “استمالة الناس والمتاجرة باسم الرقية”، مضيفا أن “حديث وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في وقت سابق عن ضرورة التوجه إلى العلاج بالقرآن، وارتفاع منسوب الوعي بهذا المجال لدى المغاربة دفع السحرة إلى دخوله”.

وأضاف اشويدر أن البطالة دفعت من وصفهم بـ”المتطفلين” للدخول إلى المجال “باستغلال القرآن وبدون علم”، إذ “فتحوا غرفا في المنازل ومحلات للتكسب، ويطلبون أثمنة باهظة من المرضى”، مشددا على أن تلك السلوكات السائدة “تسيء إلى مجال مبارك وأوصى به الإسلام في الأحاديث النبوية”، فيما قال إن “الواقع يفرض الدعوة إلى تقنين العلاج بالقرآن، وفرض رقابة قانونية على المزاولين له”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: