فن وثقافة

وحدة أم إنشقاق!؟

“”مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم. مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ” أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير. لو تأملنا حالنا الراهن وربطناه بهذا الحديث الشريف لتألمنا كثيرا. لماذا وضعنا مشثت كحبات السكر؟
فكرت أن أضع هذا العنوان أولا وقبل كل شيء فهو يجيب ويطرح ويخفي الكثير، فيه ومنه وعليه. السؤال يحمل غابات من الإستفهام وما لايعد ولايحصى من التعجب. سؤال لوحدتنا العربية لماذا هذا الإنشقاق؟ لذا نسائل المجتمعات العربية لماذا هناك إنشقاق وليس هناك وحدة؟
إذا كان التاريخ، الجغرافيا والدين بالإضافة إلى العرق أشياء موحدة بين هذه الدول العربية. فهي تنكرت لكل هذه الأشياء و”العدو”جمع ولحم صفوفه لكي يعرف وحدة تناسى فيها الدين ووو[…] وها نحن اليوم ندرس في المقررات الدراسية عن هذه الوحدة القوية ونحن كتلاميذ كنا ننضر بعين الإستسلام لهذا الغرب، لكن لم يتجرا ولا واحد منا أن يسأل الأستاذ لحظتها :لماذا العرب لايعرفون مثل هذه الوحدة؟ بل هم شرذمة كل دولة تغني حسب هواها.
ألا تزال أوطاننا العربية قاصرة إلى هذا الحد الذي يمنعها من تكوين وحدة موحدة؟ دولنا العربية لاتعرف سوى التكشير عن أنيابها للدول الجوار (الدول العربية) وهنا ماتت المودة من الحديث. أما التعاطف أفل عندما أفل العرب من الساحة وتركوا فلسطين لها الله في صراعها مع الكيان الصهيوني. وبهذا الصدد يقول الفلسطينيون بعد أن خذلهم العرب قولة تلخص الوضع (إذا لم تكونوا معنا، لاتكونوا ضدنا). في ظل موجة الإنمحاء والانصهار للقيم العربية. إن قيمة السهر و الحمى أضحت سباتا عميقا إذا تعرض طرف الجسد لمصيبة ما مع هذا الحديث الذي يدعوا إلى الإستجماع والغيرية تصيغ لغتنا مثالا للتشرذم والأنانية (إتفث العرب أن لايتفقوا) وفي هذا اللاإتفاق هو إتفاق بأن اللا إتفاق يسود.
الإنشقاق هو تصدع إلى حين. أما واقعنا هو هوة وليس تصدع. هوة ظاهرها رحمة باطنها عذاب.
بعد هذا التحسر اللانهائي فعالمنا العربي يعيش على أنقاض الماضي ويتحسر عليه، وليس بمستطاعه صناعة حاضر لمستقبل مشرف. الشيء الذي جعلنا أسري وعبيد للماضي الذي لا نعرف عليه سوى كونه ماض لاغير.
إن الوحدة الخارجية هي رباط وثيق بوحدة البلد الداخلية. البلدان العربية في بواطنها عبارة عن لوحة نشاز. مع هذا التفرق نطلب منها أن تشكل وحدة تضاهي وحدة “العدو”. فلماذا لم نستفد من الدرس التاريخي إلى يومنا هذا؟.
فقبل أن تجاوز هذا” العدو ” علينا الوصول إلى النقطة التي هو علينا. عندها ننقاش أمورنا لكي نتجاوزه أو نرميه في سلة النسيان. لكن مادام يسبقنا بآلاف السنين الضوئية ولم نستفد منه سنعيش تصدعات أكثر من التي نعيشها اليوم ويبقى هناك إنشقاق ولن نصل إلى الوحدة المرجوة”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: