سياسة

تحليل إخباري l ترشح رجال الأعمال في “البام” اقتناع سياسي أم بحث عن “الحماية” للمصالح

مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات التشريعية، انطلقت عملية إعلان كل حزب عن لائحة وكلاء لوائحه الانتخابية، ويلاحظ من خلال الأسماء التي يكشف عنها، التحاق مجموعة من رجال الأعمال المعروفين بحزب الأصالة والمعاصرة.

الحزب الذي أسسه المستشار الحالي للملك، فؤاد عالي الهمة، قبل أن يغادره إبان الحراك الشعبي في عام 2011، رشح رجل الأعمال المشهور عبد المولى رتيب الملقب “بملك صناعة النسيج” على رأس لائحته بالدار البيضاء أنفا، كما يروج اسم فوزي الشعبي ابن المليادير الراحل ميلود الشعبي، وكيلا للائحة البام بمدينة القنيطرة.

وفي ذات السياق، تم ترشيح رجل الأعمال الطاهر بيمزاغ صاحب شركة “كتبية” على رأس لائحة البام بمدينة المحمدية، بالإضافة إلى ترشح رجل الأعمال كريم اشنكلي رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير باسم “الجرار” بدائرة إنزكان آيت ملول.

ومن المنتظر أن يعلن الحزب عن أسماء أخرى، لمقاولين وأعيان سيقودون لوائح “الجرار”، في غالبية الدوائر الانتخابية بالمملكة، في 27 من شهر غشت الجاري بعد انعقاد الدورة الثانية لمجلسه الوطني.

الطبقة البرجوازية تبحث عن الحزب سيد اللحظة

الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي اعتبر أن ترشح رجال الأعمال باسم حزب معين إبان فترة الانتخابات ليس بالأمر الجديد وأنه ارتبط بظهور ما يسمى بالبرجوازية المغربية التي هي في الأصل  صنيعة الدولة.

وأضاف أقصبي أن الملك الحسن الثاني  في بداية حكمه إبان الستينات كان في حاجة لدعم ما يسمى بالأعيان خاصة في العالم القروي وقدم لهم الأراضي والامتيازات وأعفاهم من الضرائب لكي يحافظ على الاستقرار ويستعمل البادية لمواجهة المدن ومواجهة أحزاب الحركة الوطنية التي كانت تعاكسه آنذاك.

ونتيجة لما قدمه النظام للطبقة البرجوازية يقول أقصبي فهي مدينة له وممكن أن تترشح باسم أي حزب يخدم مصلحته، “فالطبقة الغنية تبحث عن سيد اللحظة الآن القادر على حماية مصالحها ومساعدتها على مواجهة منافسيها في اللعبة الكبيرة أي الاقتصاد وهذا الحزب بطبيعة الحال هو حزب الأصالة والمعاصرة”.

وشبه الخبير الاقتصادي حزب البام بجبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية لمستشار الملك الحسن الثاني آنذاك أحمد رضا اكديرة التي اجتمع حولها العديد من رجال الإعمال، فالتاريخ يكرر نفسه حسب أقصبي.

وأكد الخبير الاقتصادي أن النظام في المغرب دعم البرجوازية اقتصاديا منذ البدء بعمليات مغربة الأراضي الفلاحية والخدمات وكذلك في إطار تبنيه لسياسة الخوصصة في الثمانيات ومادام أنه دعمها اقتصاديا فهي تدعمه سياسيا فلا غرابة أن يترشح بعض رجال الأعمال في الانتخابات باسم حزب الأصالة والمعاصرة.

وبخصوص ترشح ابن الشعبي في الانتخابات باسم “البام” بالرغم من أن والده كان مقربا في أيامه الأخيرة من “البيجيدي” وشارك في احتجاجات حركة 20 فبراير قال أقصبي إنه لا يمكن أن ننكر أن الراحل ميلود الشعبي بنى جزءا من ثروته بسواعده لكنه استفاد هو الأخر من المغربة والخوصصة والريع  وعندما بدأ النظام بضرب مصالحه الاقتصادية خرج لكي يحتج وأكثر من تصريحاته الإعلامية والسياسية.

والشعبي بنفسه يضيف أقصبي ترشح مرات عديدة باسم أحزاب متعددة باسم حزب “الاستقلال” و”التقدم والاشتراكية” وغيرها من الأحزاب، لذا فأبناء الشعبي حسب أقصبي هم مثل والدهم يبحثون عن الحزب الذي سيحمي مصالحهم.

 “البام” يستخدم رجال الأعمال كورقة لكسب الرهان الانتخابي

من جانبه أكد المحلل الاقتصادي رشيد أوراز أن تداخل المصالح بين رجال الأعمال ورجال السياسة أمر حاصل حتى في الدول الديمقراطية، وفي المغرب رجال الأعمال كانوا دائما حاضرين في السياسة وغالبا ما يترشحون للحصول على مقاعد برلمانية تفتح لهم قنوات اتصال مع الإدارة ومع السياسيين ومن أجل تسجيل حضورهم السياسي الذي يتقاطع مع السوق الاقتصادي، الأمر ببساطة هو الدخول إلى السياسة لتحقيق مصالح شخصية.

والجديد اليوم حسب أوراز هو أن حزب “الأصالة والمعاصرة” يستغل ترشيحه لرجال أعمال كورقة أخيرة، لكي يحسن من مرتبته في الانتخابات المقبلة ولكن هذه الورقة تقليدية لان الطبقات المتوسطة في المدن لا تصوت لرجال الإعمال بل تختار التصويت لمرشحين من الطبقة المتوسطة يكون لأغلبهم تكوين تعليمي جيد وهذا سر فوز حزب العدالة والتنمية بالمدن في الانتخابات الجهوية والجماعية الأخيرة.

وأضاف ذات المتحدث أن “البام” لعب بهذه الورقة في الانتخابات الجماعية لسنة 2009 ونجحت لكن السلوك الانتخابي للمغاربة في الخمس سنوات الأخيرة تغير بفعل الأحداث الأخيرة التي شهدها المغرب، وبسبب التطور التكلونوجي الكبير وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار المحلل الاقتصادي أنه كان بإمكان حزب “العدالة والتنمية” أن يستقطب رجال أعمال لكنه لا يراهن عليهم لأنه يعرف أن تأثيرهم على نتيجة الانتخابات محدودا، وأنهم ليسوا بوجوه مغرية كما أن أغلبية رجال الأعمال سبق أن ترشحوا مع أحزاب إدارية لذلك فوجوههم مستهلكة، لذا فهو يرشح مهندسين وأساتذة وأطباء وغيرها من فئات الطبقة المتوسطة لأنه يعرف أنه من يحسم الانتخابات حاليا في المغرب هي الطبقة المتوسطة.

وشدد أوراز على أنه لا يمكن أن نتكهن حول طبيعة ترشح رجال الأعمال مع حزب الأصالة والمعاصرة هل تم  بشكل طوعي أم أنهم تعرضوا لضغوطات من جهات عليا لكي يترشحوا معه؟

رجال الأعمال بحاجة إلى سند سياسي يحمي مصالحهم

فؤاد عبد المومني، الخبير المتخصص في التدبير والتسيير، يرى أن البرجوازية المغربية كانت دائما تابعة للدولة وتخاف منها والتعليمات كانت تذهب مباشرة من القصر إلى الرأسماليين لكي يترشحوا باسم أحزاب معينة وهذا الأمر جاري به العمل إلى الآن.

وأوضح عبد المومني أن بعض الوجوه الرأسمالية كانت تعبر عن الرغبة في الاستقلالية خاصة إبان تحرير الفضاء العمومي في التسعينات، فتجرأ بعض رجال الأعمال فأطلق الملك الحسن الثاني حينها بمعية وزير داخليته ادريس البصري حملة التطهير المشهورة سنة 1996 وتمت على إثرها متابعة عدة رجال أعمال بدعوى تهريب الأموال إلى الخارج “باش يرجعوا للصف” على حد تعبيره.

وأكد عبد المومني أن الحملة تكررت سنة 2000 مع رجل الأعمال الحسن الشامي الذي أطلق عدة تصريحات طالب فيها القصر، برفع يده عن الاقتصاد فتعرض لحملة انتقام ومراجعات ضريبية ضخمة، لذلك فرجال الأعمال حسب عبد المومني محتاجين لسند سياسي يحميهم وهم يعرفون أن الحزب الوحيد “لي مرضي عليه الآن هو حزب (الأصالة والمعاصرة)”.

من حق أصحاب رؤوس الاموال ممارسة السياسة

من جهته قال عبد اللطيف وهبي عضو المكتب السياسي لحزب “الأصالة والمعاصرة” إن الدافع وراء ترشح العديد من رجال الأعمال مع البام هو ردة فعل طبيعية اتجاه سياسة حكومة عبد الإله بنكيران التي خفضت من نسب الاستثمار وأقدمت على قرارات خطيرة عادت وبالا على الاقتصاد المغربي.

وأكد وهبي أن حزب “الأصالة والمعاصرة” منفتح على الجميع، وقانونيا ودستوريا لكل شخص الحق في الترشح للانتخابات سواء أكان فقيرا أو غنيا،”فرجال الأعمال يدركون أن حزب البام يحمل برنامجا سياسيا حداثيا ويركز على تحسين مناخ الاستثمار وتشجيعه لهذا ترشحوا باسمه” حسب وهبي.

وأضاف وهبي أنه لا يمكن أن نحكم على الحاضر من خلال الماضي لان التاريخ لا يكرر نفسه، تجربة القرن الماضي لا يمكن أن تستنسخ اليوم والتداخل بين ما هو سياسي واقتصادي محكوم بقوانين ” واحد لباس عليه كيمارس السياسة ميمكنش يدير لي بغا” فهذا تخوف خاطئ حسب وهبي.

وأشار وهبي على أن فشل حزب “العدالة والتنمية” لأنه لم يقدم بديلا اقتصاديا جديدا هو الدافع وراء انضمام رجال الأعمال لـ “البام”، وأضاف مازحا “ميمكنش واحد رجل أعمال بعقلية اقتصادية تحكمه درجة النمو ومناخ الاستثمار يجيبوليه أفتاتي يتفاهم معاه”.

وشدد وهبي على أنه لا يمكن أن ننكر فضل رجال الأعمال في تأطير الاقتصاد الوطني  وأعمالهم الكبيرة “فنحن لسنا بمحاكم تفتيش”  فأصحاب رؤوس الأموال من حقهم ممارسة السياسة ولا ننسى الآن أن دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري للسباق نحو البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية هو من أكبر رجال الأعمال الأمريكيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: